الصفحة 364 من 405

وبين الحقوق التي هي من قبيل الإباحة والإذن (الاختصاص) ، فهذه لا يصح عقد البيع عليها؛ (لأن البيع فرعٌ عن ثبوت الملك، لكن يجوز له النزول عنها لغيره مجانًا، أو بعوض لا على وجه البيع، ويكون المنزول له أحق بها من غيره) [1] .

فالأول هو (ملك المنفعة) ، وأما الثاني فهو (حق الانتفاع) .

التمييز بينهما؛ يعود إلى السبب الذي أثبت هذا الحق لصاحبه، فإن كان مقيدًا على الاقتصار على استيفاء الحق من صاحبه بنفسه فقط، كان (ملك انتفاع) .

وإن كان غير مقيد لا يقتصر عليه، بل له أن يستوفيه بنفسه، وله أن يتصرف به، كان (ملك منفعة) [2] .

المبحث الأول: تحقق المالية في الحقوق والالتزامات:

سنتناول هذا المبحث، من خلال المطالب التالية:

المطلب الأول: مالية المنافع:

تناول الباحثون هذه المسألة، في ثنايا حديثهم عن الملكية والحق [3] ، ولسنا في حاجة إلى بسط المسألة، إذ مدرك الخلاف ومأخذ الحكم فيها مبني على ما تقرر لنا في تعريف المال، ولذا نسوق الأقوال بإيجاز:

اختلف الفقهاء في اعتبار المنافع أموالًا أم لا، على قولين:

(1) فتاوى الشيخ ابن إبراهيم (8/ 298) ، وينظر منه: (7/ 21، 22، 23؛ 8/ 297 - 298) ، وينظر أيضًا: شرح منتهى الإرادات (4/ 270) ط. الرسالة، وقواعد ابن رجب (2/ 292 - 301) ط. مشهور.

قد يقال: لا يظهر فرقٌ ظاهر، من حيث النتيجة، بين (بيع الحق) و (التنازل عن الحق بعوض) .

وقد وقفت على ما قد يؤيد هذا من كلام الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، فقد ذكر في الشرح الممتع (8/ 458) في آخر باب الربا والصرف، مسألة بيع الأخوات الذهب بينهن، وقرر أنه ربا، إذا كان بين الذهب تفاضل، ثم أورد اعتراض وأجاب عنه، فقال: (فإن قالوا: تنازل، قلنا: التنازل لا يجوز إذا أدى إلى فعل محرم، وهذا يؤدي إلى فعل محرم، وإذا كانت تريد أن تتنازل عن الحلي لأختها مجانًا لا مانع، لكن بعوض والتفاضل بينهما ممنوع، ولا ينفع كلمة(تنازل) ؛ فالحقائق إذا سميت بغير اسمها لا تتغير).

أسوق هذا بحثًا وتنظيرًا، ولم أجرؤ على الانفصال عنه برأي، منح الله الجميع الفقه في الدين.

(2) ينظر: المدخل للدكتور محمد شلبي (ص344) .

(3) ينظر: الملكية للخفيف (ص11 - 13) الهامش، الملكية لأبي زهرة (ص52 - 53) ، الأموال لموسى (ص150) ، المدخل لشلبي (ص331) ، الملكية للعبادي (1/ 211 - 217) ، المقدمة للقره داغي (ص30 - 31، 214 - 218) ، وفي الملكية للخفيف (ص345) ذكر سبعة شروط لكي تقبل المنافع الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت