فهرس الكتاب
القول الأول: أنها ليست أموالًا متقومة بنفسها؛ لأن صفة المالية لا تثبت إلا بالتموّل، وهو كسب الشيء وإحرازه وحيازته، وغير المحرز ليس مالًا متقومًا، والمنافع لا تحرز ولا تحاز؛ ما يعني أن صفة الماليّة لا تتأتّى عليها.
وهذا مذهب الحنفية، وهو مصرح به لديهم، كما في تعريف المال المتقدم نقله: (ما يُتموّل ويدّخر للحاجة، وهو خاصٌ بالأعيان، فخرج به تمليك المنافع) .
القول الثاني: أن المنافع أموال متقومة مضمونة، تجري مجرى سائر الأموال من الأعيان.
وهو مذهب الجمهور.
وتقدم ما يفيد ترجيح هذا القول، في مطلب تعريف المال.
ويضاف هنا: أن هذا القول أعمل المعنى من المال والتفت إليه، ولم يضيق النظرة في الأعيان، إذ المقصود الأعظم منها هو منافعها، وليست تقصد لذاتها [1] .
يقول العز بن عبد السلام في معرض كلامٍ له عن المنافع: إن (الشرع قد قوّمها ونزّلها منزلة الأموال ... لأن المنافع هي الغرض الأظهر من جميع الأموال) [2] .
ويقول الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى: (المنفعة لا شك أنها من الأعواض المالية) [3] .
ويقول مصطفى الزرقا: (من الواضح أن نظرية الاجتهاد الشافعي والحنبلي في إلحاق المنافع بالأعيان في المالية والتقوم الذاتي، هي أحكم وأمتن وأجرى مع حكمة التشريع ومصلحة التطبيق وصيانة الحقوق من نظرية فقهائنا في الاجتهاد الحنفي. فإن اعتبار المنافع غير ذات قيمة في نفسها ليس عليه دليل واضح قوي من أدلة الشريعة، لا من نصوصها ولا من أصولها؛ وإنما هو غلو في النزعة المادية بنظرية المال والقيمة في الاجتهاد الحنفي) [4] .
(1) ينظر: الملكية للعبادي (1/ 211، 216 - 217) .
(2) القواعد الكبرى الموسوم بقواعد الأحكام (1/ 269) .
(3) الشرح الممتع (10/ 233) .
(4) ينظر: المدخل إلى نظرية الالتزام (ص218) .