فهرس الكتاب
المطلب الثاني: اعتبار (الحقوق والالتزامات) منافع:
عدّ جملة من الباحثين الحقوق منافع [1] ، وأجروا عليها أحكامها، غير أن ذلك لا يستقيم بكل حال، فعند التأمل في تعريف الحق نجد أنه يمنح سلطةً أو تكليفًا، ومنح السلطة هذه يجري على كثير من المنافع من غير إشكال، أما كونه تكليفًا فلا يكون كذلك.
وذهب آخرون إلى التفريق بينهما [2] .
والتحقيق أن الحقوق مفهوم أوسع من المنافع، ولذا يجري بينهما تداخلًا في مسائل، وتنافرًا في مسائل أُخر، وتوضيح ذلك [3] :
-أن كلاهما لا يقع على عين محسوسة.
-المنافع مرتبطة بأعيان، تكون هذه الأعيان مملوكة لآخر، بخلاف الحقوق.
-المنافع في الغالب ملكيتها مؤقتة، بخلاف الحقوق.
-المنافع لا يمكن بيعها على سبيل التأبيد، بخلاف الحقوق.
ولذا فإنه في نظر الباحث، من حيث التحرير العلمي في باب التأصيل، أن يُفرد كل منهما في بابٍ مستقل، للوصول لنتائج أكثر دقة وأسلم من الخطأ، وهذا ما سنقوم به، وسنتناول الحقوق لوحدها في المطلب التالي.
(1) ينظر: الملكية للخفيف (ص12، 162، 346) ، المدخل لشلبي (ص331) .
تنبيه على رأي الخفيف: قال في (ص12) : (الحقوق لا يعدو أن تعد من المنافع) ، وقال في (ص162) : (الحقوق ضربٌ من المنافع) ، وقال في (ص346) : (ليست الحقوق في واقع أمرها إلا مصالح، وليست المصالح إلا من قبيل المنافع) ، بينما في (ص21) يقول: (من الحقوق ما يعد من المنافع ومنها ما ليس كذلك) ، فإما أن المصطلحين لم يتحررا عند المؤلف، ولذا يذكر أحدهما باسم الآخر، أو أنه يرى التفريق بينها، وإطلاق العبارات الأولى يقيدها السياق.
(2) ينظر: المدخل إلى نظرية الالتزام (ص128 - 129) ، والملكية للعبادي (1/ 211، 219) الموسوعة الكويتية (18/ 40 - 41) مادة (حق) ، المقدمة للقره داغي (ص30 - 32، 249) .
(3) ينظر: المقدمة للقره داغي (ص249) .