الصفحة 367 من 405

المطلب الثالث: مالية (الحقوق والالتزامات) :

نص عدد من الباحثين على هذه المسألة، وبحثها [1] ، وخلاصتها أن الحنفية يرون أن الحق تحديدًا ليس بمال [2] ، كما هو قولهم في المنافع.

بينما يذهب الجمهور إلى اعتبارها أموالًا من حيث الجملة [3] .

ولا حاجة في إطالة عرض الخلاف والترجيح، إذ ما ذكرته في مطلب (تعريف المال) ، ومطلب (مالية المنافع) ، يغني عن إعادة وتكرار الأقوال هنا، حيث مأخذ المسألة، ومدرك الخلاف، واتجاهات المذاهب، والنتيجة فيها واحدة.

المطلب الرابع: الاعتياض عن (الحقوق والالتزامات) :

الفرع الأول: الاعتياض عن الحقوق:

الاعتياض عنها، مبني على ماليتها، ولذا فيتصور في المسألة قولان:

القول الأول: للحنفية الذين لا يرون الحقوق مالًا، وبالتالي لا يجيزون الاعتياض عنها، لأنها ليست بمال، ولذا نصوا على عدم جواز الاعتياض عن الحقوق، وأنها لا تحتمل التمليك [4] .

على تفصيلٍ لهم في الاعتياض عنها، إذ يجيزون ذلك في بعض الأحوال [5] ، كما يجيزون بيع بعضها تبعًا لا استقلالًا [6] .

(1) ينظر: الملكية للخفيف (ص9 - 10) الهامش، المدخل لشلبي (ص331) ، الملكية للعبادي (1/ 219 - 223) ، المقدمة للقره داغي (ص32، 214 - 218) .

(2) ينظر: المدخل إلى نظرية الالتزام (ص21) وفي (ص128) يقرر رأي الحنفية.

(3) إذ بعض الحقوق اتفقوا على عدم اعتبار ماليتها. يراجع ما تقدم في بيان العلاقة بين الملك والمال والحق.

(4) جاء في الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (4/ 14) : (لا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة عن الملك) ، (بيع الحق لا يجوز) ، (الاعتياض عن مجرد الحق باطل) ، وهذا تقرير للمذهب، غير أنه في آخر البحث ما يفيد فتوى متأخري الحنفية بالجواز، للضرورة.

(5) ينظر: بحث الشيخ محمد تقي العثماني (بيع الحقوق المجردة) المنشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس (3/ 2368 - 2371) ، بحث (الحقوق المعنوية) للدكتور علي القره داغي (ص410 - ضمن بحوث في فقه المعاملات) .

(6) ينظر: الملكية لأبي زهرة (ص93، 97) ، والملكية للعبادي (1/ 220 - 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت