فهرس الكتاب
وقاعدة ذلك عندهم:(أن الحق إذا كان مجرّدًا عن الملك؛ فإنه لا يجوز الاعتياض عنه، وإن كان حقًا متقرّرًا في المحل الذي تعلّق به؛ صح الاعتياض عنه.
وفرّق البعض الآخر من الحنفية بقاعدة أخرى هي: أن الحق إذا كان شرع لدفع الضرر فلا يجوز الاعتياض عنه، وإذا كانت ثبت على وجه البر والصلة فيكون ثابتًا له أصالة، فيصح الاعتياض عنه.
ومن يرجع إلى الأمثلة التي أوردوها يتبين له أنه لا يكاد يوجد فرق بين القاعدتين) [1] .
القول الثاني: للجمهور، الذين يعتبرون الحقوق أموالًا من حيث الجملة [2] ، وبناءً على ذلك فيجيزون الاعتياض عنها، من حيث هي مال، آخذين في الاعتبار بداهة، خلو المعاملة من محاذير العقد والمعاوضة عمومًا.
إلا أن إصدار الأحكام على ضوء هذا التقسيم، فيه تعميم واسع، من شأنه أن يُنتج أحكامًا إجمالية لا تأخذ في الاعتبار ظروف كل حق على حدة.
مما يجعل من المتعيّن دراسة كل نوع من أنواع الحقوق والالتزامات بشكل مستقل، بعرض مفصّل من الناحية التنظيمية إن كانت، والاقتصادية، ثم من الناحية الشرعية.
وهذا ما يؤكده الواقع العملي في الحكم على الاعتياض عن الحقوق والالتزامات، إذ ليست هي على درجة واحدة [3] .
يقول الشيخ علي الخفيف: (جواز الاعتياض عن بعض الحقوق وعدم جوازه لا يرجع في الفقه الإسلامي إلى ضابط عام واضح الحدود، وإنما يختلف الحكم باختلاف الحقوق، واختلاف الأعراف، حتى كان لكل حقٍ حكمٌ لا يستند فيه إلى أصلٍ عام، فاختلفت لذلك الآراء) [4] .
(1) الموسوعة الكويتية (4/ 243) مصطلح (إسقاط) .
(2) يراجع ما تقدم في ذكر العلاقة بين الملك والمال والحق، وسيأتي مزيد بيان في المطلب الآتي (أقسام الحقوق) ، وينظر: الملكية للخفيف (ص9) الهامش، و (ص22) ، الموسوعة الكويتية (18/ 40 - 41) مادة (حق) ، بحث (حق التأليف تاريخًا وحكمًا) للشيخ بكر أبو زيد (2/ 177، 182 - 183) ضمن كتابه فقه النوازل، بحث الشيخ محمد تقي العثماني (بيع الحقوق المجردة) المنشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس (3/ 2359) ، بحث (الحقوق المعنوية) للدكتور علي القره داغي (ص403 - ضمن بحوث في فقه المعاملات) .
(3) ينظر: الموسوعة الكويتية (4/ 243) مصطلح (إسقاط) ، ففيه تقرير لهذا المعنى.
(4) الملكية في الشريعة الإسلامية (ص58) .