فهرس الكتاب
وما جاء في قرار المجمع، تصرفٌ سديد، يُعفيه من تبعة تعميم القرار على جميع الحقوق المعنوية، وهذا ما لا يذهب إليه الأعضاء بحال، كما هو ظاهر من مناقشات الموضوع، وطريقة عرضهم له.
أقول: إن هذه النتيجة، كفيلة بوضع الأمر عائمًا لا يركن إلى عزاز، ولذلك فلا أقل من الاجتهاد في وضع تقسيمٍ إجمالي للحقوق من حيث ماليتها، يكون بمثابة قواعد وأصول عامة، تعين الفقيه والباحث على الوصول للحكم فيها، ويتعامل على ضوئها، مع المعطيات التي أمامه في كل نازلة من الحقوق، ويجتهد رأيه في كل قضية بعينها، وهو ما سأطرحه في المطلب الآتي.
وكذلك الاجتهاد في وضع أطر وضوابط شرعية، تقرّب للباحثين التوصّل للحكم الشرعي في المعاوضة عن هذه الحقوق والالتزامات، وهذا ما سنتناوله في المبحث القادم.
الفرع الثاني: الاعتياض عن الالتزامات:
الاعتياض عنها، كالاعتياض عن الحقوق. ولقد كان لاختلاف مفهوم كلٍ منها، أثرٌ في وجود بعض الفروق بينهما، من حيث الاعتياض عنها، نبيّنها في مسألتين:
المسألة الأولى:
نستذكر فيها تعريف الالتزام بأنه: (تكليف الشخص بفعل، أو بامتناع عن فعل، لمصلحة غيره) . فينبغي التفريق من حيث الاعتياض عن الالتزامات، بين صورتين:
1.الامتناع عن فعل: بأن يكون هذا الالتزام حقًا ثابتًا للملتزِم أصالةً، وأراد أن يتنازل عنه على عوض، مقابل تعهده بعدم استعماله والتصرف فيه؛ مثل: حق الزوج في التعدد، فتعتاض زوجته منه ذلك، مقابل التزامه أمامها بعدم استعماله، ومثله: حق الزوجة في المبيت ونحو ذلك. وهذا جائز على ما تقدم تقريره، من جواز الاعتياض عن الحقوق والالتزامات بضوابطه التي سيأتي بيانها.
2.التكليف بفعل: بأن يكون هذا الالتزام يُراد إنشاؤه ابتداءً، فهو لم يثبُت حقًا للآخر بعدُ. وحكم بذل العوض فيه؛ يختلف باختلاف الفعل الذي تعلّق به هذا الالتزام:
-فإن كان الفعل محرمًا، حرُم بذل العوض فيه، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
-وإن كان الفعل جائزًا، فيُشترط في جواز بذل العوض فيه؛ ألا يؤول إلى محرم.