فهرس الكتاب
كما تجدر الإشارة هنا إلى أنه في حال تقرُّر أصل كلي لهذه الحقوق، ثم حاد حكم مسألة عن هذا الأصل، لمعنىً قام فيها، فإن ذلك لا يعود على الأصل بالإبطال؛ لأن (قضايا الأعيان جزئية، والقواعد المطردة كليات، ولا تنهض الجزئيات أن تنقض الكليات، ولذلك تبقى أحكام الكليات جارية في الجزئيات) [1] .
وردًا لأعجاز الكلم على صدرها؛ أنقل تقسيم الحقوق هذا [2] ، بشيءٍ من التصرف والاختصار.
تقدم أن من الحقوق ما يعتبر مالًا، ومنها ما لا يعتبر مالًا، وأن من الحقوق ما يكون محلًا للملك، ومنها ما لا يكون محلًا للملك، ومنها ما يجوز الاعتياض عنه، ومنها ما لا يجوز.
وذلك كله يقتضي بيانها، واختلافها بالنظر إلى محلها.
وهي بالنظر إلى ذلك أربعة أنواع:
النوع الأول: حقوق تتعلق بالمال، وهي ثلاثة أقسام:
1.ما يتناول ملك المنافع: (كحقوق الارتفاق) .
2.ما يتناول الإباحات: (كحق المرور في الطرق العامة) .
3.ما يتعلق بمشيئة الإنسان وإرادته: (كحق الإدعاء، الرجوع في الهبة) .
النوع الثاني: حقوق تتعلق بالذمم: (كحق النفقة) .
النوع الثالث: حقوق تتعلق بالإنسان ذاته: (كحق الولاية، والحضانة، والنسب) .
النوع الرابع: حقوق تثبت للإنسان، فيختص بها، دون أن يكون لها محل تتعلق به (كحق الزوج بالتمتع بزوجه، وطاعتها إياه) .
ومن غير التحقيق إطلاق حكم عام على كل نوع، كما تقدمت الإشارة إليه، إلا أنه يمكن وضع حكم لكل نوع يكون كأصل له، ومن ثم توضع استثناءات وضوابط؛ تكفل اطّراد الحكم على أفرادها.
وهذا ما نرجو تحقيق شيءٍ منه في المبحث التالي.
(1) تضمين من الموافقات (3/ 261) ط. دراز.
(2) هو للشيخ علي الخفيف في كتابه الملكية في الشريعة الإسلامية (ص56 - 58) ، وينظر: الموسوعة الكويتية (18/ 40 - 41) مادة (حق) .