الصفحة 374 من 405

المبحث الثاني: الضوابط الشرعية في المعاوضة على الحقوق والالتزامات:

تمهيد:

بعد ترجيح شمول مفهوم المال (للحقوق والالتزامات) ، وثبوت المالية فيها، كان لا بد إذن عند الاعتياض عنها، من مراعاة شروط البيع التي يذكرها الفقهاء، وخلوّ المعاوضة من محاذير العقود (كالغرر، والقمار، والربا، والظلم) . كما يُتأكد من اجتماع قيود المالية في كل حق والتزام.

وكذلك يفرّق بين ملك المنفعة فيعتاض عنها بالنقل والإسقاط، وبين ملك الانتفاع فلا يعتاض عنه إلا بالإسقاط.

وقبل بيان الضوابط بشكل دقيق؛ أعرض مسألة لها تعلق بما نحن بصدده، ونتيجة البحث فيها مؤثرة في اعتمادها كضابط؛ وهي مسألة: الحقوق التي شرعت لأجل الضرر؛ كحق الشفعة، هل يجوز المصالحة عنها على مال؟

في المسألة قولان:

القول الأول: أنه لا يجوز الاعتياض عنها.

وهذا قول الجمهور [1] .

وقرره الحافظ ابن رجب، فقال: (الحقوق الثابتة دفعًا لضرر الأملاك، لا يصح النقل فيها بحال) [2] .

ووجه المنع: أنّ رِضى صاحبه بإعطائه لغيره، دليل على أنه لا ضرر له عند عدمه، فيرجع الأمر إلى الأصل، وهو عدم ثبوت الحق له [3] .

القول الثاني: جواز ذلك.

وهو قول المالكية، ورواية عن أحمد: إذا كان الاعتياض من المشتري فقط [4] .

(1) ينظر: الموسوعة الكويتية (26/ 168) مصطلح (شفعة) ، الموسوعة الكويتية (4/ 243) مصلح (إسقاط) .

(2) قواعد ابن رجب (2/ 292) .

(3) ينظر: الموسوعة الكويتية (26/ 168 - 169) ، بحث العثماني بمجلة المجمع العدد الخامس (3/ 2360، 2382) .

(4) ينظر: الموسوعة الكويتية (26/ 169) مصطلح (شفعة) ، الموسوعة الكويتية (4/ 244) مصلح (إسقاط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت