الصفحة 376 من 405

إذا تقرر ما تقدم، يصح لنا القول بجواز الاعتياض عن الحقوق والالتزامات، عند توافُر الضوابط التالية [1] :

1 -أن يكون لها قيمة في العادة، بحيث يتباذله الناس ويتموّلونه.

2 -أن تشتمل على منفعة مقصودة، يُعتد بها شرعًا.

3 -أن تكون مباحة.

4 -أن تخلو المعاوضة من محاذير العقود (كالغرر، والقمار، والربا، والظلم) .

5 -أن تكون مملوكة لصاحب الحق [2] .

6 -أن يكون صاحبها قادرًا على بذلها.

7 -أن لا يكون ممنوعًا من التصرف فيه [3] .

8 -أن يعتاض عن حق المنفعة بالبيع والإسقاط، وحق الانتفاع بالإسقاط.

9 -أن يكون الالتزام على فعل مباحٍ، ولا يؤول بذل العوض فيه إلى محذور شرعي، كالمنفعة في القرض، أو أخذ الأجر على الضمان مثلًا.

وبعد هذا التطواف في التأصيل والتنظير، نكرّ راجعين، إلى التطبيقات المعاصرة في المعاوضة على الحقوق والالتزامات؛ لتحقيق حكمها، والتي هي بيت القصيد من هذا البحث، وذلك في المبحثين التاليين.

(1) ينظر: ما تقدم في مطلب (تعريف المال) ومنه استفدت الضوابط (1، 2، 3) ، والمقنع لابن قدامة (ص152 - 154) ومنه استفدت الضوابط (4، 5، 6) .

ويراجع: الموسوعة الكويتية (5/ 231 - 232) ؛ (4/ 238 - 253) ، بحث (بيع الحقوق المجردة) للشيخ محمد تقي العثماني المنشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس (3/ 2372، 2382) ، بحث (الحقوق المعنوية) للدكتور علي القره داغي (ص411 - ضمن كتاب: بحوث في فقه المعاملات) ، وبحث (المعاوضة عن الالتزام بصرف العملات في المستقبل) د. نزيه حماد (ص223 - ضمن كتاب: في فقه المعاملات المالية والمصرفية) .

وغني عن القول أن لزوم الأخذ بهذه الضوابط إنما هو في غير حال الحاجة والضرورة، حيث لها حكم خاص، قد لا يلتزم الفقيه المجتهد فيها إجراءَ جميع هذه الضوابط.

(2) فحق الوراث في الإرث مثلًا، لا يصح الاعتياض عنه حتى يموت المورّث، فيكون مِلكًا له.

وكذلك لا يصح الاعتياض عن حقٍ تعلق به حق للغير، لأن المِلك لم يتمحض لصاحبه؛ ينظر: الموسوعة (4/ 249) .

كما لا يصح الاعتياض عن حقٍ لم يثبت إلا عند إنشاء العقد، حيث كان قبل ذلك ليس ثابتًا لأحد؛ ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السابع (1/ 265، 575) .

(3) إن كان ثمة نظام يسري عليه الحق أو الالتزام المراد الاعتياض عنه، ولا يشترط النص على الإذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت