الصفحة 393 من 405

3 -أن كلا الطرفين لم يعقدا هذه المعاملة على البيع لجميع الأسهم، وإنما على تسويقها، والتعهد بالاكتتاب فيما لو بقي شيء منها.

ويُجاب: بأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر، لا بما في ظن المكلف، كما تقدم، ولذا كان القول الذي استقر عليه عامة المعاصرين توصيف الودائع المصرفية بأنها (قروض) ، وإن لم يعتقد ذلك العميل والمصرف.

وحقيقة الأمر هنا أن الشركة تبيع على البنك جميع الأسهم، وهو بدوره يبيعها على المكتتبين، ومبلغ ضمان الإصدار، هو في الواقع الفرق بين القيمتين.

وتوضيح ذلك بالمثال: شركة طرحت أسهمها للاكتتاب، وعددها مليون سهم، والقيمة الاسمية لكل سهم (10) ريالات، واتفقت مع بنكٍ على تسويق الأسهم مع تعهده بتغطية الاكتتاب، وذلك مقابل مليون ريال. فالواقع هنا أن الشركة باعت جميع الأسهم على البنك، بقيمة (9) ريالات لكل سهم.

4 -أن في البيع غررًا، لأن ما سيتبقى من الأسهم التي لم يغطها المكتتبون، مجهولة.

ويُجاب: بأن العلم بقيمة السهم الواحد كافٍ في انتفاء الجهالة، كما في مسألة: (بعتك هذه الصبرة كل قفيزٍ منها بدرهم) [1] .

الترجيح:

عند النظر بتأمّل؛ يظهر أن التخريج الثاني أقربها للحقيقة، وألصقها بالواقع، وقد سَلِم من المناقشة عليه.

(1) ينظر: الخدمات الاستثمارية في المصارف (2/ 289 - 290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت