فهرس الكتاب
للطرفين، فإنها تدخل في عموم بيع الكالئ بالكالئ (بيع الدين بالدين) فلا تكون جائزة) [1] .
وفي فتوى أخرى: (لا تقبل شرعًا المواعدة على صرف العملات، إذا كانت على سبيل الالتزام، ولو كان ذلك لمعالجة مخاطر الصرف في العمليات التجارية أو الاستثمارية) [2] .
وجاء في قرار الهيئة الشرعية لبنك البلاد: (تحرم المواعدة في المتاجرة بالعملات، إذا كانت ملزمة للطرفين، ولو كان ذلك لمعالجة مخاطر هبوط العملة) [3] .
الراجح من التخريجين:
هو القول الثاني؛ لأن هذا الالتزام ليس التزامًا مجردًا، وإنما هو التزامٌ بعقد، والالتزام في العقود؛ وعدٌ مُلزم، ما يعني أن العقد نافذٌ حُكمًا، وإن لم يكُن حاصلًا حقيقةً.
وهو هنا التزام بعقد الصرف؛ ما يعني أن الصرف نافذٌ حُكمًا، وإن لم يكُن حاصلًا حقيقةً
حكمه:
هذه المعاملة غير جائزة شرعاًَ، إطلاقًا؛ وأخذ العوض على هذا الالتزام محرم، لأن هذا العمل مشتملٌ على عدة منكرات، تكفي الواحدة منها على إبطاله فكيف باجتماعها، وهي:
1 -أن فيه تأجيل العوضين: الثمن والمثمن، وهذا من بيع الكالئ بالكالئ، وهو محرم بإجماع المسلمين [4] .
2 -بطلان الصرف، لأن من شروط الصرف المجمع عليها: التقابض.
3 -أنه ربا نسيئة، لأنه مبادلة نقد بنقد مع اختلاف الجنس، بلا تقابض.
(1) قرارات وتوصيات ندوات البركة للاقتصاد الإسلامي، من عام 1403 - 1426، (ص28) ، والصيغة أعلاه، جمعت فيها السؤال مع الجواب، إذ السؤال معاد في الجواب.
(2) قرارات وتوصيات ندوات البركة (ص156) .
(3) ينظر: قرار الهيئة الشرعية لبنك البلاد، رقم (18) ، بتاريخ 3/ 2/1426هـ.
(4) حكاه عدد من العلماء، على رأسهم: الإمام أحمد، كما نقله عنه في المغني (6/ 106) ، وابن المنذر في الإجماع (ص53) ، وابن رشد في بداية المجتهد (2/ 125، 147) ط. الحلبي، وابن قدامة في المغني (6/ 106) ، وابن تيمية في الفتاوى (20/ 512) .