الصفحة 397 من 405

-والشراء بطريق المرابحة، بحيث يطلب المستورد من البنك أن يشتري السلعة، ويعده وعدًا غير مُلزم، بأن يشتريها منه، بحيث يبيعها البنك عليه بالعملة المحلية بسعر الصرف يوم التسليم [1] .

المطلب الثالث: المعاوضة على الالتزام بعدم الدخول في المناقصة:

الذي يظهر لي جواز الاعتياض عن هذا الالتزام؛ لأنه امتناعٌ عن فعل، فهو حق ثابت للملتزِم أصالةً، وأراد أن يتنازل عنه على عوض، وقد تحققت الماليّة فيه، إذ المنفعة فيه مقصودة متحققة للباذل، ولا يظهر فيها محذور شرعي.

وقد وقفت على نصٍ لبعض المالكية يجوّز نحو هذا؛ قال ابن رشد: لو قال شخصٌ -يريد شراء سلعة- لرجلٍ آخر يريد ذات السلعة، (كُفّ عني، ولك دينار؛ جازَ، ولزمه الدينار ولو لم يشتر. ويجوز أيضا أن يقول: وتكون شريكي فيها، بخلاف ما لو قال: ولك نصفها؛ لأنه أعطى ما لا يملك) [2] .

هذا من حيث الأصل، إلا أن إطلاق القول بالجواز، من حيث واقع المناقصات الموجودة اليوم، فيه صعوبة؛ لأن المقصود الأغلب لأصحاب المناقصات، هو الحصول على أقل الأسعار، وضعف الديانة عند كثيرٍ من أصحاب الشركات، يدعوهم إلى التواطؤ على عدم الدخول فيها وتركها لأحدهم، مما يضمن معه ترسية المناقصة عليه، بما قدمه من سعر.

ولا يخفى ما في هذه المعاملة من ضررٍ وظلم يقع على صاحب المناقصة، تأباه الشريعة، ومن مقاصد الشريعة في العقود تحقيق العدل بين المتبايعين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في جوابِ سؤالٍ مشابه لهذه المسألة: (إذا اتفق أهل السوق على أن لا يُزايدوا في سلعٍ هم محتاجون لها، ليبيعها صاحبها بدون قيمتها، ويتقاسمونها بينهم، فإن هذا قد يضرّ صاحبها؛ أكثر مما يضر تلقّي السلع، إذا باعها مساومة، فإن ذلك فيه من بخس الناس ما لا يخفى) [3] .

(1) وقد أشار لهذه البديل: الهيئة الشرعية لبنك البلاد، والدكتور عباس الباز في كتابه أحكام صرف النقود والعملات (ص221) .

(2) نقله الموّاق في التاج والإكليل (4/ 378) مطبوع بهامش مواهب الجليل للحطاب، طبعة مصوّرة عن ط. السعادة عام 1329هـ.

(3) مجموع الفتاوى (29/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت