فهرس الكتاب
المطلب الخامس: المعاوضة على الالتزام بالإقراض:
توصيفه الفقهي:
في هذه المسألة تخريجان:
القول الأول: أنه معاوضة عن التزام [1] .
وقد تحقّقت عناصر المالية فيه، وبالتالي يجوز أخذ الاعتياض عليه.
القول الثاني: أنه معاوضة عن قرض:
فهو اشتراط منفعةٍ في القرض، وهذا ظاهر رأي بعض العلماء والباحثين [2] .
الراجح من التخريجين:
هو القول الثاني؛ لأن هذا الالتزام ليس التزامًا مجردًا، وإنما هو التزامٌ بعقد، والالتزام في العقود؛ وعدٌ مُلزم، ما يعني أن العقد نافذٌ حُكمًا، وإن لم يكُن حاصلًا حقيقةً، كما تقدم.
وهو هنا التزام بعقد الإقراض؛ ما يعني أن القرض نافذٌ حُكمًا، وإن لم يكُن حاصلًا حقيقةً.
(1) ينظر: بحث مدى جواز أخذ الأجر على الضمان (ص289، 291، 293، 305، 306) ، وبحث القروض المتبادلة بالشرط (ص229 - 230) كلاهما ضمن (قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد) للدكتور نزيه حماد.
(2) ينظر: فتاوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز (19/ 293 - 294) في تحريم اشتراط تبادل القرض، الجامع في أصول الربا للدكتور رفيق المصري (ص304) في مبحث (القروض المتبادلة) ، العقود المالية المركبة للدكتور عبدالله العمراني (ص92، 119 - 121، 135) .
وفي فتوى لمجموعة دلة البركة في مسألة (تبادل القروض) ، ما ظاهره المنع من ذلك، هذا نصها: (تبادل القروض: إذا اتفق بنكان على أن يوفر كل منهما للآخر المبالغ التي يطلبها أيٌّ منهما على سبيل القرض، من نفس العملة، أو من عملة أخرى، فإن هذا الاتفاق جائز، تفاديًا للتعامل بالفائدة أخذًا وإعطاءً على الحسابات المدينة بين البنكين، شريطة عدم توقف تقديم أحد القرضين على الآخر) . ينظر: قرارات وتوصيات ندوات البركة (ص142) . قلت: وظاهر الفتوى أن هذا الاتفاق غير مُلزم، وبلا عوض، وهذا لا محذور فيه.