الصفحة 400 من 405

حكمه:

هذه المعاملة غير جائزة؛ وأخذ العوض على هذا الالتزام محرم، لأن هذا العمل قد قامت فيه عدة محاذير:

1 -أنه في حال استفادة العميل من القرض؛ يكون قرضًا قد جرّ نفعًا للمقرِض (الملتزِم) ، وهو عوض الالتزام، وهو محرم بإجماع المسلمين [1] .

قال ابن قدامة: لو قال شخصٌ مدين: يافلان اكفلني (ولك ألفٌ، لم يجز؛ لأن الكفيل يلزمه الدين، فإذا أدّاه وجب له على المكفول عنه، فصار كالقرض، فإذا أخذ عوضًا صار القرض جارًّا للمنفعة، فلم يجز) [2] .

2 -أنه ربا فضل، إذ حقيقته مبادلة نقد بنقد (فهو إقراض) ، مع التفاضل لوجود عوض الالتزام.

3 -وجود الغرر، فاستفادة العميل من القرض مُحتملة، وهو غرر مؤثر لعدم قيام الحاجة لذلك.

4 -أن القرض عقد إرفاق وقربة، وبذل هذا العوض فيه، يخرجه عن موضوعه، فيمنع صحته.

5 -أنه عقدٌ مركب من معاوضة وتبرع، وهذا ممنوع؛ لأنه جمعٌ بين متنافيين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: معنى حديث (لا يحل سلف وبيع) : (أن لاّ يجمع بين معاوضةٍ وتبرع؛ لأن ذلك التبرع إنما كان لأجل المعاوضة، لا تبرعًا مطلقًا، فيصير جزءًا من العوض. فإذا اتفقا على أنه ليس بعوض؛ جمعا بين أمرين متنافيين، فإن من أقرض رجلًا ألف درهم، وباعه سلعة تساوي خمسمائة بألف، لم يرض بالإقراض إلا بالثمن الزائد للسلعة، والمشتري لم يرض ببذل ذلك الثمن الزائد إلا

(1) حكاه عدد من العلماء، منهم: ابن المنذر، كما نقله عنه في المغني (6/ 436) ، وابن قدامة في المغني (6/ 436) ، وابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (29/ 334) وغيرهم.

(2) ينظر: المغني (6/ 441) بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت