فهرس الكتاب
المطلب السادس: المعاوضة على الالتزام بالضمان:
توصيفه الفقهي:
في هذه المسألة تخريجان:
القول الأول: أنه معاوضة عن التزام [1] .
وقد تحقّقت عناصر المالية فيه، وبالتالي يجوز أخذ الاعتياض عليه.
القول الثاني: أنه معاوضة عن ضمان:
فهو اشتراط أجرٍ على الضمان.
الراجح من التخريجين:
هو القول الثاني؛ لأن هذا الالتزام ليس التزامًا مجردًا، وإنما هو التزامٌ بعقد، والالتزام في العقود؛ وعدٌ مُلزم، ما يعني أن العقد نافذٌ حُكمًا، وإن لم يكُن حاصلًا حقيقةً.
وهو هنا التزام بعقد الضمان؛ ما يعني أن الضمان نافذٌ حُكمًا، وإن لم يكُن حاصلًا حقيقةً.
حكمه:
هذه المعاملة غير جائزة؛ وأخذ العوض على هذا الالتزام محرم؛ لأمرين:
1 -انعقاد الإجماع على تحريم أخذ الأجر على الضمان [2] .
(1) ينظر: بحث مدى جواز أخذ الأجر على الضمان (ص289، 291، 293، 305، 306) ضمن (قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد) للدكتور نزيه حماد.
(2) نازع د. نزيه حماد على هذا الإجماع بوجود خلاف لإسحاق بن راهويه، نقله الماوردي في الحاوي (6/ 443) : (فصلٌ: فلو أمره بالضمان عنه بجعلٍ جعله له؛ لم يجز، وكان الجعل باطلًا، والضمان إن كان بشرط الجعل فاسدًا، بخلاف ما قاله إسحاق بن راهويه، لأن الجعل إنما يستحق في مقابلة عمل، وليس الضمان عملًا فلا يستحق به جعلًا) . قلت: وهذا محل تأمل، فما جاء عن إسحاق يدل على تصحيح الضمان، ولا يلزم منه تصحيح الأجر.
وقد وقفت على نصٍ آخر لإسحاق يُفهم منه أنه يُجيز إعطاءه عوضًا على سبيل التبرع لا الاشتراط. ففي مسائل (أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه) برواية الكوسج (2/ 176) : (قال سفيان: إذا قال رجلٌ لرجل: اكفل عني ولك ألف درهم؛ الكفالة جائزة، ويرد عليه ألف درهم. قال أحمد: ما أرى هذا يأخذ شيئا بحق. قال إسحاق: ما أعطاه من شيءٍ فهو حسن) .