1 -الالتزام هو: إيجاب الإنسان أمرًا على نفسه، إما باختياره وإرادته من تلقاء نفسه، وإما بإلزام الشرع إياه فيلتزمه [1] .
2 -الالتزام هو: كون الشخص مكلفًا شرعًا بفعل أو امتناع عن فعل لمصلحة غيره [2] .
ويلحظ على هذه التعريفات ما يلي:
1 -أنها لا تفرق بين الإلزام والالتزام، وقد سبق أن بينا أن بينهما فرقًا بَيِّنًَا من جهة اللغة، ومن جهة الاصطلاح الفقهي كذلك [3] ، فالالتزام: هو إيجاب الإنسان أمرًا على نفسه باختياره وإرادته، فيشمل ذلك المعاوضات والتبرعات سواء أكانت بسبب العقد أو إرادة منفردة، والإلزام: إيجاب الشرع أمرًا على الإنسان، وفي ذلك يقول ابن قدامة"لأن الإنسان لا يلزمه في ذمته شيء إلا بإلزام، أو التزام، ولم يرد الشرع بإلزامها هذا، ولا هي التزمته له" [4] .
2 -أن ضمان المتلفات، وتعويض الأضرار"الفعل الضار"ونفقة الأقارب لا تدخل في مفهوم الالتزام بل في مفهوم الإلزام؛ لأنها إلزام من غير التزامٍ اختياري من الإنسان، وفي ذلك يقول ابن القيم"وَأَمَّا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: فَإِنَّهُمْ قَسَّمُوا الدَّيْنَ إلَى ثلاثة أَقْسَامٍ: قِسْمٌ عَنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ , كَالْقَرْضِ , وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِمَا. وَقِسْمٌ لَزِمَهُ بِالْتِزَامِهِ , كَالْكَفَالَةِ وَالْمَهْرِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَنَحْوِهِ , وَقِسْمٌ لَزِمَهُ بِغَيْرِ الْتِزَامِهِ , وَلَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ , كَبَدَلِ الْمُتْلَفِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ , وَنَفَقَةِ الأقارب وَالزَّوْجَاتِ" [5] .
3 -أنها لا تفرق بين الالتزام وآثاره، فهناك فرق بين الالتزام واللزوم فإن اللزوم لا يثبت إلا بالالتزام فهو نتيجة وأثر له فلا لا يدخل في مفهومه، وفي ذلك يقول ابن الهمام"واللزوم إنما يثبت شرعًا"
(1) الالتزامات، لأحمد إبراهيم: ص21
(2) المدخل الفقهي العام، لمصطفى الزرقا:1/ 436.
(3) ويظهر ذلك جليًا من خلال تعريف الفقهاء للذمة، فقد جاء في غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (4/ 6) "والذمة أمر شرعي مقدر في المحل يقبل الإلزام والالتزام"، وجاء في الفروق (3/ 66) "الذِّمَّةَ فِي الشَّرِيعَةِ مَعْنًى مُقَدَّرٌ فِي الْمُكَلَّفِ يَقْبَلُ الإِلْزَامَ وَالالْتِزَامَ"، وجاء في حاشية قليوبي على شرح المحلى (2/ 356) "والذمة وصف قائم بالإنسان صالح للإلزام والالتزام"، وجاء في كشاف القناع (3/ 289) "الذمة: هي وصف يصير به المكلف أهلًا للإلزام والالتزام".
(4) المغني: 10/ 290.
(5) الطرق الحكمية: ص93.