الصفحة 57 من 405

بالالتزام، أو إلزام الرب تعالى ابتداءً" [1] ، وعلى ذلك فإن حقوق العقد من التزام المستأجر بالأجرة، والتزام البائع بضمان العيب، والتزام البائع بتسليم المبيع، والمشتري بأداء الثمن لا تدخل في مفهوم الالتزام لأنها لا تنشأ إلا بعد وجود الالتزام وهو العقد، فهي من لوازم العقد وليس التزامًا، يقول الزيلعي"وَلَنَا أَنَّ الأَجَلَ يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ , وَلَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الْعَقْدِ فَاشْتِرَاطُهُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي لا يَكُونُ اشْتِرَاطًا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ كَالْخِيَارِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوب" [2] "

الزمرة الثانية:

وتتميز تعاريفها بمحاولة الجمع بين مفهوم الالتزام في القانون، ومفهوم الالتزام الذي ذكره الفقهاء، وأبرز هذه التعاريف ما يلي:

1 -الالتزام هو: التصرف الاختياري الذي ينشئ حقًا، كعقد الزواج والرهن أو ينقله عقد البيع والحوالة، أو ينهيه كإقالة البيع والطلاق أو يسقطه كالإبراء عن الدين سواء أكان نافعًا أم ضارًا، وسواء أكان الحق عينيًا أم ثابتًا في الذمة [3]

2 -الالتزام هو: التصرف المتضمن إرادة إنشاء حق من الحقوق أو إنهاء حق أو إسقاطه [4] .

ويلحظ على هذين التعريفين أنهما مقاربين للمعنى اللغوي الذي ذكره الحطاب للالتزام"مدلول الالتزام لغة: إلزام الشخص نفسه ما لم يكن لازمًا وهو بهذا المعنى شامل للبيع، والإجارة، والنكاح، والطلاق، وسائر العقود" [5] باشتمالهما على التصرفات غير المنشئة للحق، كالتصرفات المسقطة للحقوق والمنهية لها، وهذه التصرفات لا تدخل في معنى الالتزام إلا من جهة اللغة؛ لأن الالتزام فيه إيجاب وإثبات الإنسان على نفسه حقًا لا إنهاؤه أو إسقاطه إلا إذا اقترن ذاك التصرف بالتزام شَرْطِيّ فيكون تصرفًا فيه معنى الإنشاء، وفي ذلك يقول ابن قدامة"ذَا قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَإِذَا أَعْطَتْهُ عَبْدًا , فَهِيَ طَالِقٌ , وَيَمْلِكُهُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي كَذَا. فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ , فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ ; وَذَلِكَ لأَنَّ الإِنْسَانَ لا يَلْزَمُهُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ إلا بِإِلْزَامٍ , أَوْ الْتِزَامٍ , وَلَمْ"

(1) فتح القدير: 1/ 510.

(2) تبيين الحقائق: 5/ 249.

(3) نظرية الحق، لفهمي أبو سنة: ص200.

(4) المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، لمحمد مصطفى شلبي: ص413.

(5) تحرير الكلام في مسائل الالتزام: ص68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت