فهرس الكتاب
وهو الأمر الذي أوجبه الإنسان على نفسه اختيارًا، وهو لا يخلو إما أن يكون عينًا أو دينًا أو منفعة أو حقًا، أو عملًا، وهو إما أن يكون فعلًا أو تركًا، فيشمل الالتزام بالفعل الذي يقوم به الملتَزِم للملتزَم له، أو التزام الملتزِم بالامتناع عن فعل يضر الملتزَم له، وقد اشترط الحطاب المالكي كونها منفعة حيث قال"وأما الركن الثالث، وهو الملتزم به، فهو كل ما فيه منفعة"ومقصود الحطاب للمنفعة ليس المعنى الاصطلاحي الفقهي [1] ، بل معناها اللغوي، فهي اسم لكل ما ينتفع به [2] سواء أكان عرضًا مثل سكنى الدار أو مادة مثل الشجرة وأجرة الدار، أو غير ذلك، ويؤكد ذلك قوله بعد ذلك"وهو إلزام الشخص نفسه شيئًا من المعروف من غير تعليق على شيء، فدخل في ذلك الصدقة، والهبة، والحبس، والعارية، والعمرى، والعرية، والمنحة، والإرفاق، والإخدام، والإسكان، والنذر إذا كان غير معلق، والضمان والالتزام بالمعنى الأخص، أعني الالتزام ... والفرق بين هذه الحقائق إنما هو بأمور اعتبارية اعتبرها الفقهاء في كل باب فخصوا الصدقة، والهبة بتمليك الرقاب ... وخصوا الحبس وما بعده إلى الإسكان بإعطاء المنفعة .. وخصوا الضمان بالتزام الدين لمن هو له أو التزام إحضار من هو عليه لمن هو له، وخصوا النذر المطلق بالتزام طاعة الله تعالى بنية القربى" [3]
وعلى ذلك فإن معناه يشمل ثلاثة أمور: الالتزام بالتبرع بالأعيان، كالتبرع بالصدقة والهبة، والالتزام بالتبرع بالمنافع المستفادة من الأعيان، كالسكنى، والالتزام بالتبرع بغلال الأعيان كالمنحة، والالتزام بالتبرع بالدين كالضمان والالتزام بالتبرع بالعمل بإحضار من وجب عليه حق مالي كالكفالة، والالتزام بالتبرع بالطاعات والقرب لله تعالى.
وعلى ذلك فإن محل الالتزام عنده يشمل الأعيان، والمنافع، والديون، والعمل، والحقوق المجردة.
(1) وتطلق المنفعة في الاصطلاح الفقهي على أحد أمرين:
الأول: تطلق على الفوائد العرضية التي تستفاد من الأعيان كسكنى الدار، وركوب الدابة ولبس الثوب.
الثاني: تطلق ويراد بها ثمرات الأعيان سواء أكانت أعراضًا تقوم بالأعيان، كسكنى الدار وركوب الدابة، أم أعيانًا- متولدة منها كالثمر والزرع، أو غير متولدة منها كأجرة الأرض وكسب الإنسان.
وعليه فإن المنفعة تطلق على ما يقابل العين، وقد تطلق على ما هو أعم من ذلك فتشمل الفوائد العينية _ الغلة _
(2) لسان العرب: 8/ 4507، مادة (نفع) .
(3) تحير الكلام في مسائل الالتزام: ص71.