الصفحة 70 من 405

العقوبات (غير حد القذف والقصاص) كحد السرقة، والزنا، أو ما تردد بين العقوبة والعبادة، كالكفارات [1] .

وحكم هذا الحق أنه لا يجوز إسقاطه بعد بلوغ الأمر إلى الحاكم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب) ، كما تحرم فيه الشفاعة وقبولها؛ لحديث (يا أسامة: أتشفع في حد من حدود الله) وحديث (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره) ، كما يجري التداخل في العقوبات، فمن زنى مرارًا فيكتفى بعقوبة واحدة؛ لأن المقصود من العقوبة الردع والزجر، واستيفاء عقوبة هذه الجرائم للحاكم، منعًا للفوضى.

ثانيًا: حق خالص للعبد وهو ما كان نفعه مختصًا بشخص معين، كحفظ الأموال، والأولاد، وحق الملك واستيفاء أثمان المبيعات، وأجور المنافع، وضمان المتلفات، وحق الحضانة، والولاية.

وحكم هذا الحق أنه يجوز إسقاطه بالعفو أو الإبراء أو الإباحة [2] ، ويجري فيه التوارث، ولا يقبل التداخل، فإن العقوبة تتكرر في كل جريمة على حدة، واستيفاؤه منوط بصاحب الحق أو وليه أو وكيله [3] .

ثالثًا: الحق المشترك وهو الحق الذي يجتمع فيه حقان، حق الله تعالى، وحق العبد، وهو نوعان:

الأول: حق مشترك الغالب فيه حق الله تعالى، كعدة المطلقة، والمتوفى عنها زوجها، ففيها حق الله تعالى: وهو صيانة للأنساب من الاختلاط، وحق العبد: في المحافظة على نسب ولده، ولكن حق

(1) الموافقات: 2/ 318، الفروق: 1/ 140، 141، المدخل للفقه الإسلامي لمدكور: ص428.

(2) الأصل أن جميع حقوق العبد تقبل الإسقاط، كحق القصاص، والشفعة، وحق الخيار، ويستثنى من ذلك الحقوق التي لم تثبت بعد كإسقاط الشفيع حق الشفعة قبل البيع، فلا يصح إسقاطها لعدم ثبوتها، والحقوق المعتبرة شرعًا والملازمة للإنسان، كإسقاط الأب حقه في ولاية صغيره،؛ لأنها وصف له لا يسقط بالإسقاط، والحقوق التي يترتب على إسقاطها تغيير للأحكام الشرعية، كإسقاط المطلق حقه في الرجعة أو إسقاط مالك العين حقه في الملك؛ لأنه إخراج ملك إلى غير مالك، وذلك منهي عنه.

(3) الموافقات: 2/ 318، الفروق: 1/ 141، المدخل للفقه الإسلامي لمدكور: ص429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت