فهرس الكتاب
الله غالب؛ لأن في صيانة الأنساب نفعًا عامًا للمجتمع وهو حمايته من الفوضى، وحكم هذا النوع أنه يلحق بحق الله تعالى الخالص [1] .
الثاني: حق مشترك الغالب فيه حق العبد، كالقصاص الثابت لولي المقتول، فحق الله: تطهير المجتمع من جريمة القتل، وحق العبد: شفاء غيظه وتطييب نفسه بقتل القاتل، وقولنا: حق العبد فيه أغلب ينبني عليه أنه يجوز لولي المقتول العفو عن القاتل أو الصلح معه على المال، وكحق الزوجة في العدل في القسم، إذ هو حق ثابت لها بإيجاب الشرع (اعدلوا هو أقرب للتقوى) [2] ، إلا أن حقها غالب هنا، فها أن تطالب بنصيبها في القسم، أو تتنازل عنه كما فعلت أم المؤمنين سودة رضي الله عنها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيوم سودة) [3] .
التقسيم الثاني: باعتبار محل الحق
ينقسم الحق باعتبار محله المتعلق به إلى حق مالي، وحق غير مالي [4]
أولًا: الحقوق المالية، وهي الحقوق التي تشتمل على الأعيان كالدور، والمنافع كسكنى الدار، والديون، كثمن مبيع، وأجرة منفعة، وسبق أن بينا أن الفقهاء يطلقون الحق ويقصدون به معنىً عامًا، وآخر خاصًا، فهذه الأمور الثلاثة هي المعاني العامة للحق [5] .
ثانيًا: الحقوق غير المالية (الحقوق المطلقة) ، وهي كل حق ليس عينًا ولا دينًا ولا منفعة، كحق الشفعة، وحق الخيار، وحق القصاص، وهذا الحق هو المعنى الخاص للحق [6] .
(1) الموافقات للشاطبي: 2/ 320.
(2) المائدة: 8.
(3) متفق عليه، البخاري مع فتح الباري (3/ 449) ومسلم (4/ 174) .
(4) المدخل الفقهي العام للزرقا: 3/ 15.
(5) المدخل للفقه الإسلامي لمدكور: ص433.
(6) المدخل للفقه الإسلامي لمدكور: ص433.