فهرس الكتاب
ثالثًا: تقسيمها باعتبار التعلق بالأموال
تنقسم الحقوق باعتبار تعلقها بالأموال إلى أربعة أنواع:
1 -حق مالي يتعلق بالأموال، كحق استحقاق العوض (الثمن أو الأجرة أو السكنى) والتي يستعاظ عنها بمال كالأعيان.
2 -حق مالي لا يتعلق بالأموال كالمهر، فإنه متعلق بأمر غير مالي؛ لأنه نشأ بسبب عقد النكاح والدخول.
3 -حق غير مالي، متعلق بالأموال كحق الشفعة؛ لأنه حق نشأ بسبب عقد المعاوضة المالي.
4 -حق غير مالي لا يتعلق بالأموال، كالقصاص فهو حق غير مالي؛ لأن محله ذات الجاني، والحر ليس مالًا. ولا يتعلق بالأموال؛ لأنه حق نشأ بسبب القتل العمد العدوان وهذا ليس مالًا [1] .
رابعًا: تقسيمها باعتبار التقرر
وهذا التقسيم انفرد الحنفية به دون باقي الفقهاء، ولهذا التقسيم أهمية بالغة؛ لما يترتب عليه من حكم أخذ العوض على الحقوق غير المالية أو عدم أخذها، ويمكن تقسميه إلى نوعين:
الأول: حق متقرر (حق غير مجرد) يجوز المعاوضة عليه، ويعرف بأنه: الحق القائم بمحل مدرك بالحس، أو ما له تعلق بمحله تعلق استقرار، أي مستقر في محله، فلا يتغير حكم محله بالإسقاط والتنازل عنه، كحق القصاص، حق غير مالي لأن محله رقبة الجاني، ومع قيامه يكون غير معصوم بالنسبة لولي القصاص، وبإسقاطه لهذا الحق يتغير حكم المحل فيصبح القاتل معصوم الدم بعد أن كان مهدرًا.
الثاني: الحق المجرد (المحض أو غير المتقرر) ، لا يجوز المعاوضة عليه، ويعرف بأنه: الحق الذي لم يقم بمحل، ولم يتقرر في ذات، أي لا يتغير حكم محله بالإسقاط والتنازل عنه، فلا يترك أثرًا بالتنازل عنه، بل يبقى محل الحق عند المكلف بعد التنازل كما كان قبل التنازل، كحق الدَّين، فإن محله ذمة المدين، فإذا أسقط الدائن الدين عن ذمة المدين فإن الذمة بعد الإسقاط كقبلها، فلا يترتب على ذلك الإسقاط أثر [2] .
التقسيم الخامس: باعتبار سبب ثبوته لصاحبه
وينقسم إلى قسمين:
الأول: حق ثبت لأجل دفع الضرر عن صاحبه، كحق الشفعة، وحق القسم للزوجة بأن يقسم لها كما يقسم لضرائرها، وحكم هذه الحقوق أنه لا يجوز الاعتياض عنها بمال؛ لأنها حقوق ثبتت لدفع الضرر، وما ثبت لدفع الضرر لا يصح الاعتياض عنه، جاء في المغني"فإن صالح عن حق الشفعة لم يصح الصلح لأنه حق شرع على خلاف الأصل لدفع ضرر الشركة فإذا رضي بالتزام الضرر سقط الحق من غير بدل كحد القذف إلا أن يسقط ههنا وجها واحدا لكونه حقا لآدمي" [3] .
الثاني: حق ثبت لصاحبه أصالة لا على وجه رفع الضرر، كحق ولي المقتول بالقصاص، وحق الزوج في إبقاء عقد النكاح قائمًا، وحق السيد في تملك عبده، وحكم هذه الحقوق أنه يجوز الاعتياض عنها بمال، فيجوز لولي المقتول أن يعفو عن حقه بالقصاص مقابل مال يدفع القاتل لقوله تعالى (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) [4] .
التقسيم السادس: باعتبار نوع ودرجة السلطة الممنوحة لصاحب الحق
وتكمن أهميته في أنه يفرق بين أنواع حقوق الملكية، ودرجة السلطة الممنوحة لكل نوع منها، فهناك ملك، وملك [5] الانتفاع المجرد [6] ، وقد ذهب المالكية [7] ، والشافعية [8] ، والحنابلة [9]
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية: 18/ 40.
(2) المدخل للفقه الإسلامي لمدكور: ص434.
(3) المغني، ط: دار الفكر: 4/ 322.
(4) البقرة: 178.
(5) إن في تسمية الفقهاء لهذا النوع ملكًا مسامحة، وبيان ذلك أن الملك يكسب صاحبه قدرة على التصرف بأنواع التصرفات في المملوك ومنها التصرف بالتمليك والمعاوضة، والفقهاء يقررون أن من ملك المنفعة ملك الانتفاع والمعاوضة، ومن ملك الانتفاع لم يملك المعاوضة، فدل ذلك على أن هذا الملك لا يفيد ملكًا للمأذون له حتى يُمَلِّكه لغيره ولذا نرى بعض الفقهاء المحْدَثين يسميه بحق الانتفاع كالدكتور مصطفى الزَّرْقا، والدكتور محمد مصطفى شَلبي.
(انظر: المدخل الفقهي العام: 1/ 284، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي: ص 343) .
(6) انفرد ابن رجب الحنبلي بتقييد ملك الانتفاع بكونه مجردًا، وهو تفسير لقوله (ملك انتفاع من غير ملك منفعة) .
(انظر: القواعد لابن رجب: ص 196) .
(7) الفروق: 1/ 187، حاشية العدوي على الخرشي: 7/ 79، شرح حدود ابن عرفة: 2/ 459.
(8) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص 326، مغني المحتاج:3/ 65.
(9) كشاف القناع: 4/ 70،شرح المنتهى:2/ 396.