فهرس الكتاب
إلى التفريق بين ملك المنفعة، وملك الانتفاع، في حين أن الحنفية [1] لا يفرقون بينهما، أما أوجه التفريق عند من يقول به فيتمثل فيما يلي:
أولًا: في حقيقة كل منهما [2]
ملك المنفعة: هو اختصاص حاجز شرعًا يسوغ صاحبه التصرف إلا لمانع، أو هو: الإذن للشخص في أن يباشر هو بنفسه أو يمكن غيره من الانتفاع [3] .
وأما ملك الانتفاع المجرد: فهو: الإذن للشخص في أن يباشر هو بنفسه فقط [4] .
ثانيًا: في سبب كل منهما [5]
ينشأ ملك المنفعة بسبب عقد من عقود الملكية وهي عقد الإجارة، والإعارة، والوصية بالمنفعة، والوقف، أما ملك الانتفاع المجرد فينشأ بسبب الإباحة [6] أي إذن وترخيص من المالك لغيره
(1) تنوير الأبصار مع حاشية ابن عابدين: 6/ 740، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: 5/ 85، رد المحتار: 6/ 740.
(2) المدخل الفقهي العام: 1/ 285.
(3) المصدر السابق.
(4) تهذيب الفروق: 1/ 193.
(5) المدخل الفقهي العام: 1/ 285.
(6) الإباحة في اللغة، تأتي لعدة معانٍ منها: الإظهار، والأذن في الأخذ والترك، والحل يقال أباحه الشيء، أي أحله له.
وعند الأصوليين، عرفها البيضاوي بقوله: هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، المخير بين الإتيان والتَّرْك.
وعند الفقهاء، عرفها الجرجاني بقوله: هي الإذن بإتيان الفعل كيف شاء الفاعل.
وعرفها الزركشي بقوله: هي تسليط من المالك على استهلاك عين أو منفعة ولا تمليك فيها.
وعرفها البهوتي: بأنها رفع الحرج عن تناول ما ليس مملوكًا له.
وتقسم الإباحة بالنسبة لمصدرها إلى قسمين: إباحة من الشارع الحكيم، وهو ما أذن فيه، وإباحة من العبد.
وتقسم الإباحة بالنسبة لمحلها إلى قسمين: إباحة واردة على عين باستهلاكها كمن يبيح لغيره الأكل من طعامه، وإباحة واردة على منفعة كمن يأذن لغيره في ركوب سيارته أو لبس ثوبه وهو موضوع البحث.
(انظر: المصباح المنير: ص 26، مادة(بوح) ، مختار الصحاح: ص 68، مادة (بوح) ، القاموس المحيط: ص274، مادة (بوح) ، نهاية السول 1/ 30، التعريفات للجرجاني: ص 8، المنثور: 1/ 73، كشاف القناع: 4/ 62، معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء لنزيه حماد: ص 24).