الصفحة 74 من 405

باستعمال العين بلا تمليك، سواء أكان الإذن والإباحة من الشارع الحكيم كإباحة الانتفاع بالمراعي والأنهار والطرق والأسواق، أم كانت من العبد، كمن يأذن لغيره في ركوب سيارته أو لبس ثوبه.

كما يثبت أيضًا بسبب العقد عند بعض الفقهاء، كعقد العارية -يثبت به ملك الانتفاع للمستعير وليس ملك المنفعة، وهذا عند الشافعية، والحنابلة، والكرخي من الحنفية-،وبعض صور الوصية بالمنافع، وكذا الوقف، وعليه فإن أسباب ملك الانتفاع أعم من أسباب ملك المنفعة.

ثالثًا: من حيث الأثر [1]

مالك المنفعة له أن يتصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم بما لا يتعدى نطاق العقد الذي بسببه ملك هذه المنفعة، فله أن ينتفع بها وله أن يؤجرها أو يعيرها لغيره، أما مالك الانتفاع فليس له إلا الانتفاع بها بنفسه وليس له أن يؤجر المنفعة أو يعيرها لغيره [2] .

رابعًا: من حيث القوة والشمول [3]

مِلك المنفعة أقوى وأعم من مِلك الانتفاع [4] ؛ لأن من مَلَك المنفعة كان له أن يُمَلِّكَ غَيْرَه ويتصرف في المنفعة تصرف الملاك في أملاكهم، أما من مَلَك الانتفاع فليس له أن يملك غيره، فبينهما عموم وخصوص مطلق [5] .

وفي ذلك يقول القرافي"فَتَمْلِيكُ الانْتِفَاعِ نُرِيدُ بِهِ أَنْ يُبَاشِرَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ هُوَ أَعَمُّ وَأَشْمَلُ فَيُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ وَيُمَكِّنُ غَيْرَهُ مِنْ الانْتِفَاعِ بِعِوَضٍ كَالإِجَارَةِ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْعَارِيَّةِ، مِثَالُ الأَوَّلِ: سُكْنَى الْمَدَارِسِ وَالرِّبَاطِ وَالْمَجَالِسُ فِي الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ وَالأَسْوَاقِ وَمَوَاضِعُ النُّسُكِ كَالْمَطَافِ"

(1) المدخل الفقهي العام: 1/ 285.

(2) حاشية العدوي على الخرشي: 7/ 79، الأشباه والنظائر للسيوطي: ص 326،كشاف القناع: 4/ 70.

(3) المدخل الفقهي العام: 1/ 285.

(4) المصدر نفسه.

(5) الفروق: 1/ 187، حاشية العدوي على الخرشي: 7/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت