الصفحة 85 من 405

المسألة الثانية: الحقوق غير المالية

أو ما يسمى بالحقوق المطلقة، وهي كل حق ليس عينًا ولا دينًا ولا منفعة، كحق الشفعة، وحق الخيار، وحق القصاص.

ورغم اتفاق الفقهاء المتقدمين على عدم مالية هذه الحقوق إلا أن ذلك لم يقف عائقًا عندهم دون فتح بابًا للمعاوضة على بعض من الحقوق غير المالية، ليس لكونها مالًا يدخلها المعاوضة بالبيع، بل معاوضة تنازل وصلح بعوض، وذلك أنه يمكن الاعتياض عن الحقوق بأحد أمرين:

الأول: الاعتياض عن طريق البيع، وحقيقته نقل ما كان يملكه البائع إلى المشتري بجميع مقتضيات النقل.

الثاني: الاعتياض عن طريق الاسقاط والتنازل، وحقيقته أن النازل يسقط حقه، ولكن لا ينتقل الحق إلى المنزول له بمجرد نزوله، ولكن يزول مزاحمة النازل بمقابلة المنزول له.

ولعلنا نستطيع أن نجمل ما يتميز به المعاوضة بالنزول عن المعاوضة بالبيع فيما يلي:

الأول: لا يشترط في النزول مالية المحل.

الثاني: يستحق النازل العوض بمجرد النزول.

الثالث: التنازل فيه إسقاط لحق النازل دول نقله إلى المنزول له، وإنما يسقط النازل حقه. بينما البيع ينقل إلى المشتري ما كان يملكه البائع.

ولعل فائدة التنازل تكمن في أن المتنازل له يضمن زوال المزاحمة على الحق من قبل المتنازل.

وفي ذلك يقول القرافي"اعْلَمْ أَنَّ الْحُقُوقَ وَالأَمْلاكَ يَنْقَسِمُ التَّصَرُّفُ فِيهَا إلَى نَقْلٍ وَإِسْقَاطٍ فَالنَّقْلُ يَنْقَسِمُ إلَى مَا هُوَ بِعِوَضٍ فِي الأَعْيَانِ كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَإِلَى مَا هُوَ فِي الْمَنَافِعِ كَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةِ وَإِلَى مَا هُوَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهَدَايَا وَالْوَصَايَا وَالْعُمْرَى وَالْوَقْفِ وَالْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَاةِ وَالْمَسْرُوقِ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ وَالْغَنِيمَةِ فِي الْجِهَادِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نَقْلُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت