وَمَعَ ذَلِكَ فَلا نَرَى إِلاَّ أُنُوفًَا مُشْمَخِّرَةً ، وَقُلُوبًَا عَنِ الْحَقِّ مُسْتَكْبِرَةً ، وَأَقْوالًا تَصْدُرُ عَنْهُمْ مُفْتَرَاةً مُزَوَّرَةً ،كُلَّمَا هَدَيْتَهُمْ إِلَى الْحَقِّ كَانَ أَصَمَّ وَأَعْمَى لَهُمْ ، كَأَنَّ اللهَ لَمْ يُوَكِّلْ بِهِمْ حَافِظُونَ يَكْتُبُونَ أَقْوَالَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ ، فَالْعَالِمُ بَيْنَهُمْ مَرْجُومٌ تَتَلاعَبُ بِهِ الْجِهَالُ وَالصِّبِيَانُ ، وَالْكَامِلُ عِنْدَهُمْ مَذْمُومٌ دَاخِلٌ فِي كِفِّةِ النُّقْصَانِ . وَايْمُ اللهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الزَّمَاُن الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ السُّكُوتُ ، وَالْمَصِيْرُ حِلْسًَا مِنْ أَحْلاسِ الْبُيُوتِ ، وَرَدُّ الْعِلْمِ إِلَى الْعَمَلِ لَوْلا مَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ الأَخْبَارِ « مَنْ عَلِمَ عِلْمًَا فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ » ، وَللهِ دَرُّ الْقَائِلِ:
ادْأَبْ عَلَى جَمْعِ الْفَضَائِلِ جَاهِدًَا ... وَأَدِمْ لَهَا تَعَبَ الْقَرِيْحَةِ وَالْجَسَدْ
وَاقْصِدْ بِهَا وَجْهَ الإِلَهِ وَنَفْعَ مَنْ ... بَلَغَتُهُ مِمَّنْ جَدَّ فِيهَا وَاجْتَهَدْ
وَاتْرُكْ كَلامَ الْحَاسِدِينَ وَبَغْيَهُمْ ... هُمْلًا فَبَعْدَ الْمَوْتِ يَنْقَطِعُ الْحَسَدْ