الصفحة 12 من 95

ورأيت الكعبة تعانقني وتقبلني باشتياق تام... ولما فرغت من الحج جاءني ملك بكتاب بقبول الحج من رب العالمين... ولما دخلت المدينة المنورة، فلما وقفت رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج من الحجرة المطهرة وعانقني... ثم ظهرت نسبتي: ورأيت جميع العالم من العرش إلى الثرى منورا من نوري. قال الخاني: « وكان هذا الشيخ يوصل الطالب إلى الفناء في أسبوع» (1) .

بل تكاد العلاقة بينهم وبين الكعبة تكون شيئا آخر. قال عبد الكبير: « قويت في علاقة المحبة بالكعبة بحيث لم يكن لي صبر ولا قرار في محل آخر. وبينما أنا في الطواف إذ هبت الريح وحركت أستار الكعبة وانكشفت بعض جدرانها فحصل لي منه «كيفية» .

وظهرت مني صيحة وسقطت مغشيا علي، فلما أفقت قمت بالخجالة والانفعال وتوجهت نحو حضرة الشيخ وأردت أن أشكو إليه بعض ما بي من هذه العلاقة - أي مع الكعبة - فقال لي: يا عجمي: ايش لك مع البيت؟ فبكيت وتوسلت به «بحسب الباطن»

فقال: ما ترى في البيت فهو غير محدود بل هو في الجبال وفي الجدار وفي السماء وافي الأرض وفي الحجر وفي المدر: موجود ومشهود بل كل ذلك هو هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو الله الذي لا اله إلا هو» (2) .

اتخاذ الوسيلة على نمط الأديان الأخرى

والجواب على هذا السؤال مطابق لما يقوله النصارى حرفا بحرف. فقد أجاب محمد أسعد صاحب زادة عن هذا السؤال قائلا « لما كان الطالب في الابتداء في غاية التدنس، وجناب قدسه تعالى في كمال التقديس، صارت المناسبة التي هي الإفاضة مفقودة، فلا بد من مرشد كامل بصير بالطريق يكون برزخا، ويكون له حظ وافر من الطرفين حتى يصير واسطة لوصول الطالب إلى المطلوب» (3) .

(1) الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية ص 195 المواهب السرمدية 213 الأنوار القدسية 196 جامع كرامات الأولياء 1/204.

(2) رشحات عين الحياة 139.

(3) نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت