الصفحة 17 من 95

ما مد لخير الخلق يدا أحد إلا وبه سعدا

فلذاك مددت إليه يدي وبذلك كنت من السعدا

باب لله سما وعلا شرفا وامتاز بكل علا

والكل بدعوته اتصلا بالله وحاز به المددا

إني في العسر وفي اليسر بحماه الوذ مدى العمر

وأقول أغثني يا ذخري وأنلني من كفيك ندى (1)

عقيدة القبور

وللقبر شأن عظيم عند الصوفية عموما، فهو الوسيلة إلى الله، وهو موطن البركات وموضع قضاء الحاجات، والمتوجه إليه في الدعوات. فهذه عقيدة مصدرها ما قاله محمد أمين الكردي:

وكل شأن من شؤون العبادة وطلب العلوم والكشوفات مرتبط بالقبور، بل تلقي العلوم وفيضها والبيعة والتكليف واستمداد كل خير مرتبط بالقبر.

فانهم يعتقدون أن الروحانيات تجتمع في ذلك كاجتماعهم في المنام وبعد الممات، وهو عالم اللاهوت الخارج عن عالم الأجسام والأرواح والخلق (2) .

وقد حصل للشيخ بهاء الدين نقشبند التكليف والولاية حينما اجتمع بسلسلة مشايخ النقشبندية الأموات في المقبرة. وأخذ طريقة الذكر الخفي من الغجدواني الميت في المقبرة (3) .

« قال بعض المشايخ: إن الله يوكل بقبر الولي ملكا يقضي الحوائج وتارة يخرج الولي من قبره ويقضيها بنفسه» (4) . هكذا جاء إسنادها موقوفا على المشايخ ولم يرفعوا السند إلى شيء من كتاب ولا سنة. بل يزعمون أن الولي يخرج من قبره وكأنه ما يزال حيا حياة دنيوية حقيقية.

ولهذا صرحوا بأن المقصود من زيارة قبور الأنبياء والأولياء « الزيارة والاستمداد وسؤال المغفرة وقضاء الحوائج من أرواح الأنبياء والأئمة عليهم السلام والعبارة عن هذا الإمداد بالشفاعة» (5) .

(1) أوراد الذاكرين أوراد الطريقة النقشبندية قارن بين ص 36 وبين ص 62.

(2) الأنوار القدسية 7.

(3) المواهب السرمدية 113.

(4) تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب 410.

(5) نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت