الصفحة 23 من 95

وهذا عودة إلى المبدأ الجاهلي القديم أن القربى إلى الله لا تحصل إلا بوسيط قال تعالى { والذين اتخذوا من دونه أولياء: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } وركوب لسنن من كان قبلنا كالنصارى القائلين: المسيح هو الطريق إلى الله لا أحد يمكنه الذهاب إلى الله الأب إلا به (1) .

وتسمية هذا الوسيط شيخا تعمية وتمويه فان تعليمه للمريد يمكن أن يكون في دقائق فقد حكوا بأن الوصول عندهم يكون بطريق الجذبة (الدفعة) يدفع الشيخ بها المريد فيصل إلى أقصى المعارف وتزول بها العلقة المظلمة في القلب كتلك التي أخرجها جبريل من قلب النبي- صلى الله عليه وسلم - (2)

والإسلام لا يعرف شيخا لا يعلم بل يكون صورة لوضع صورته في خيال السالك إلى الله! حسبما تدعو إليه النقشبندية بشدة وتدعي أنه من غير وضع صورة الشيخ في مخيلة السالك إلى الله لا يتم الوصول إلى الله ولا يمكن تحصيل المقامات العلا.

وقد اعترض على وجوب وضع صورة الشيخ في مخيلة المريد بأنهم لا يمكنهم أن يأمروا المريد بوضع صورة الشيخ في مخيلة المريد إذا كان داخلا في الصلاة. فما الذي يجعل هذا التخيل حراما في الصلاة حلالا في غيرها. وما الداعي إلى رابطة بالله عز وجل غير رابطة الصلاة.

شاه نقشبند يحيي ويميت

وكان يكفي الشيخ بهاء نقشبند أن يقول للرجل « مت» فيموت. ثم يقول له «قم حي» فيعود إلى الحياة مرة أخرى. وذكر قصة طويلة في ذلك وأنه القي إليه أن يقول لصاحبه مت فمات ثم القي إليه أن يقول له عش فأخذت تسري به الحياة شيئا فشيئا ثم عاد إلى الحياة (3) .

(1) يوحنا 14: 6.

(2) نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان 74.

(3) المواهب السرمدية 133-134، الأنوار القدسية 137 الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية 137، جامع كرامات الأولياء 1/146-147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت