الصفحة 31 من 95

وكعادة السرهندي يعتذر عن مثل هذه الأقوال بأنها حصلت في حالة سكر الولي وغياب عقله. وهو عذر أقبح من ذنب.

ويتغنون بمقام السكر والخمر ومدح المخمورين. (1) فيقولون كما ذكر الكردي:

فيا حادي العشاق قم واحْدُ قائما ودندن لنا باسم الحبيب وروحنا

وصُن في سرنا سُكرنا عن حسودنا وإن أنكرت عيناك شيئا فسامحنا

فإنا إذا طبنا وطابت قلوبنا وخامرنا خمر الغرام تهتكنا

فلا تلم السكران في حال سكره فقد رفع التكليف في سكرنا عنا

وسلم لنا فيما ادعيناه إنا إذا غلبت أشواقنا ربما بحنا

وقد اعترف السرهندي كبير النقشبنديين صدور فظائع الكلام من مشايخ الطريقة النقشبندية، كقولهم بأن الولي أفضل من النبي وقول الواحد منهم أنا الحق وسبحاني ما أعظم شأني. ولكنه بررها فقال « وما وقع في عبارات مدح الكفر والترغيب في شد الزنار فمصروف عن الظاهر المتبادر فانهم معذورون بغلبة السكر في ارتكاب هذه المحظورات» (2)

السرهندي يعتبر الإنسان على صورة الله

واعتبر السرهندي أن الإنسان نسخة جامعة من عالم الإمكان بطريق الحقيقة، ومن طريق الوجوب بطريق الصورة أن الله خلق آدم على صورته.

قال: فالله خلق آدم على صورته وهو منزه عن الشبيه والمثلية:

فكذلك خلق الله روح آدم التي هي خلاصته على صورة لا شبيهة ولا مثلية.

وكما أن الحق سبحانه لا مكاني: فكذلك الروح لا مكانية.

ونسبة الروح إلى العالم كنسبة الله تعالى: لا داخلة في العالم ولا خارجة عنه ولا متصلة به ولا منفصلة عنه... وانتهى إلى أن خلق العالم يدل على أصله.

وصرح بأن كمالات الإنسان مستفادة من كمالات الرب ومن هنا ورد أن الله خلق آدم على صورته ومعنى من عرف نفسه عرف ربه.

فلا جرم كان الإنسان خليفة الرحمن ولا عجب: فإن صورة الشيء خليفة الشيء.

(1) تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب 492.

(2) مكتوبات الامام الرباني السرهندي ص 33 وكذلك 114 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت