الصفحة 33 من 95

نعم أقر السرهندي هذا القول فزعم أنه لما كانت إرادة البشر مخلوقة لله تعالى من غير تأثير لها في حصول المراد كانت تلك الإرادة كالميت... فلذلك فالتأثير أيضا مخلوق فيها... ففي تأثيرها لا اختيار له أصلا فيكون تأثيرها كالجماد، ثم انتهى إلى التصريح بأن المؤثر في الأفعال إنما هو قدرة الله تعالى لا تأثير لقدرة المخلوق كما هو مذهب علماء المتكلمين (1) .

وهؤلاء يصيحون في وجه ابن تيمية: من أين لك تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية والإلوهية والأسماء والصفات؟

أما أن يقسموا التوحيد إلى قسمين كل منهما ينفي وجود ما خلق الله ويجعلون الخالق والمخلوق شيئا واحدا فهذا تقسيم مشروع!

ويصرح صاحب كتاب مدارج السبع بأن « الصوفية الوجودية هم القائلون بوحدة الوجود مثل الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي وغيره رحمهم الله الذين كانوا أرباب التوحيد، وأنهم معذورون لغلبة حالهم» (2) .

فالتوحيد لفظ شرعي شريف صار هؤلاء يطلقونه ويصطلحون فيما بينهم على أن معناه وحدة الوجود. فلا تغتر بلفظ التوحيد إذا ذكره النقشبنديون فانهم يريدون به الفناء بالله ووحدة وجود الممكن بالواجب. تعالى الله عما يقولون.

البشر عند النقشبنديين ظلال أسماء الله وصفاته

ويحكي السرهندي أنه بالوصول إلى عالم العلوي ينتهي إلى امتزاج العدم بالوجود الذي هو منشأ الإمكان... وبالسير إلى الله تتم دائرة ظلال الأسماء الواجبة ويحصل للسائر الوصول إلى مرتبة الأسماء والصفات، وفي هذا الموطن يتحقق الشروع في حقيقة الفناء. فإن هذه الأسماء هي في الحقيقة كالحجب، ساترة لوجه حضرة الذات تعالت وتقدست (3) .

(1) مكتوبات الامام الرباني ص 14 وكذلك أنظر ص 28.

(2) كتاب السبع الأسرار في مدارج الأخيار 48-50 ط: شركة مرتبيه مطبعة سي - استانبول 1331.

(3) مكتوبات الامام الرباني 240 وانظر أيضا ص 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت