الصفحة 34 من 95

ثانيهما: شهود الذات من لباس المظاهر من غير وصف الكثرة بل بنعت الوحدة ويقال لهذا الشهود عند الصوفية شهود الاحدية في الكثرة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا الشهود بعد البعثة» (1) . وقد عبر نقشبندي آخر وهو محمد مصطفى أبو العلا عن هذا الشهود بقوله « فإذا داوم المريد على المراقبة ترقى إلى مرتبة المشاهدة بأن ينكشف له بعين البصيرة أن أنوار وجود وحدة الذات الإلهية محيطة بجميع الأشياء وأنه تعالى متجل بصفاته وأسمائه في مصنوعاته» (2) .

قال صاحب الرحمة الهابطة « قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: قد يصدر عن العارف بالله إذا استغرق في بحر التوحيد بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته» وذكر تندم اللقاني (3) على قتل الحلاج وأن قاتله لو فهم مقصوده من كلامه لما وجد مساغا لقتله (4) .

بل صرح مشايخهم كالسرهندي وغيره بأن « سائر الموجودات مظاهر الأسماء الإلهية ومرايا شؤوناته وكمالاته الذاتية » وأن هذا العالم إنما هو مظهر لظهور كمالات الأسماء والصفات الإلهية (5) . وأن الله كان كنزا مخفيا فأراد أن يعرض نفسه من الخلاء إلى الملاء.

(1) رشحات عين الحياة 213 نور الهداية والعرفان ص 41.

(2) رسائل القصور (مجموعة رسائل الغزالي) بتحقيق محمد مصطفى أبي العلا 4/183.

(3) هو ابراهيم اللقاني الملقب بالبرهان وهو صاحب كتاب جوهرة التوحيد المقرر في التدريس بالأزهر يتغزل بالحلاج ويتندم على قتله. ومع ذلك تعتمد أكبر مرجعية علمية كتبه!

(4) الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات وتحقيق الرابطة ص 125-126.

(5) مكتوبات الامام الرباني ص 121 وكذلك انظر ص 42 و43 و326 وانظر نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت