الصفحة 35 من 95

وأن أشخاص العالم ظلال الأسماء والصفات حيث يخرج السالك عن أوصافه ويتصف بأوصاف ذلك الظل وإن حصل للسالك الترقي عن هذا الظل ينصبغ بلونه ويصل إلى الأصل الذي هو اسم من الأسماء الإلهية: وحينئذ تصير القطرة بحرا والحصاة جبلا... فلما حصل للسالك الفناء والبقاء: صار بحرا وجبلا» وهذا عندهم هو السير للتحلي بأسماء الله وصفاته ويسميه السرهندي *السير الاسمائي والصفاتي» ويحدد هذا السير بأنه « نهاية عروج الأنبياء والأولياء أولا إلى أسماء إلهية هي مبادئ تعينات وجودهم» (1) .

ويقول عبيد الله أحرار « كمال الحمد أن يحمده العبد ويعرف أنه لا حامد إلا هو تعالى. وأنه - أي العبد - عدم محض لا رسم له ولا اسم ولا فعل وإنما يبتهج سرورا بكونه تعالى جعله مظهرا لصفاته (2) ... فانه إذا تجلى الحق على قلبه - أي السالك - بالتجلي القهري يمحو منه الغير والسوا، فلا يبقى فيه إلا هو (3) فلا جرم يسمع في هذا القلب لمن الملك اليوم لله الواحد القهار، وسبحاني ما أعظم شأني وأنا الحق وهل في الدارين غيري» (4) .

وقد أورد صاحب الرشحات تساؤلا أبداه أحد الحاضرين للشيخ سعد الدين النقشبندي ونصه ما يلي « إذا كان لا وجود غير وجود الحق سبحانه الذي هو الوجود المطلق وأن الظاهر في لباس المظاهر واحد: فما معنى مخالفة أهل الإسلام لأهل الكفر ومنازعتهم إياهم؟

(1) كتاب السبع الأسرار في مدارج الأخيار ص 55 لمحمد معصوم العمري النقشبندي وانظر مكتوبات الامام الرباني ص 198 وانظر ص 192.

(2) أنظر مكتوبات الامام الرباني للسرهندي الفاروقي النقشبندي 43.

(3) و «هو» عندهم من أسماء الله الحسنى!!!

(4) الأنوار القدسية 161-162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت