فهرس الكتاب
أجاب الشيخ: لما كان وجود الحق سبحانه الذي هو الوجود المطلق الذي لا وجود غيره عند محققي الصوفية مقترنا بالتعينات والنسب والاعتبارات ونحوها من النعوت التي تلحقه بواسطة تعلقه بالمظاهر: جرى كل واحد من أفراد الممكنات بمقتضى مبدأ تعينه الذي هو حقيقته فأفضى ذلك إلى نزاع موسى عليه السلام بموسى السامري لاختلاف مبدأ تعينهما. فإذا ارتفعت تلك النسب والاعتبارات بحكم (واليه يرجع الأمر كله) برجع موسى إلى الاتفاق كما كانا على ذلك قبل عروض التعين والمراد بموسى الثاني هو السامري: فان اسمه موسى أيضا فان أمه ربته بين الجبال فرباه جبريل عليه السلام كما قيل:
إذا الطفل لم يكتب حنينا تخلفت ... ظنون مربيه وخاب المؤمل
فموسى الذي رباه جبريل كافر ... وموسى الذي رباه فرعون مرسل (1) .
تصريحهم بوحدة الوجود
كان بعض النقشبنديين يعتبون علي ويقولون: أنت تتصدى لمن يقولون لا اله إلا الله. لماذا لا تكرس جهودك ضد أعداء التوحيد وتترك الذين يشهدون أن لا اله إلا الله وشأنهم؟!
ولكن ماذا تعني لا اله إلا الله عند هؤلاء؟
ولقد قال النقشبنديون: « معنى كلمة لا اله إلا الله بالنسبة إلى حال المنتهين: لا معبود إلا الله. وبالنسبة إلى حال المتوسطين: لا مقصود إلا الله. وبالنسبة إلى حال المبتدئين: لا موجود إلا الله» (2) .
يقول صاحب الرشحات « قال بعض الأكابر في معنى لا اله إلا الله: أحيانا يقول في مرتبة سلوكه: لا معبود إلا الله وأحيانا لا مقصود إلا الله وأحيانا لا موجود إلا الله» (3) .
وذكروا أن (لا اله إلا الله) ذكر العوام. و (الله) ذكر الخواص) و (هو) ذكر خواص الخواص (4) . هكذا جعلوا (هو) أفضل وأعلى مرتبة في الذكر من لا اله إلا الله.
(1) رشحات عين الحياة 213.
(2) كتاب السبع الأسرار في مدارج الأخيار 86.
(3) رشحات عين الحياة 141.
(4) رشحات عين الحياة 185 المواهب السرمدية 162.