فهرس الكتاب
غير أنه وافقهم على ذلك في كثير من أقواله، فزعم أنه لما وصل الى مقام الفناء في الله « رأيت نفسي وكل فرد من أفراد العالم بل كل ذرة منه: الحق جل وعلا ورأيت نفسي عين جميع الذرات حتى وجدت تمام العالم مضمحلا في ذرة واحدة... ثم وجدت صور العالم وأشكاله عين الحق تعالى موهومة... فتذكرت عبارة الفصوص (1) حيث قال « إن شئت قلت إنه أي العالم حق، وإن شئت قلت إنه خلق. وإن شئت قلت إنه حق من وجه ومن وجه خلق... وبعد ما شرفت بعد الفناء بالبقاء لم أجد غير الحق ووجدت جميع الذرات مرآة لشهوده سبحانه.
ولما رجعت الى نفسي وجدت الحق سبحانه مع كل ذرة من ذرات وجودي» (2) واعترف بأن عبارة الفصوص مشعرة بعدم التمييز بين الله وبين خلقه. وقد صدق في اعترافه هذا.
وقد تقدم اعتراف مؤلف نقشبندي آخر بأن « الصوفية الوجودية هم القائلون بوحدة الوجود مثل الشيخ الاكبر محي الدين بن عربي وغيره رحمهم الله الذين كانوا أرباب التوحيد، وأنهم معذورون لغلبة حالهم» (3) .
السرهندي يقول: وجدت الله عين نفسي
يقول أحمد السرهندي « وجدت الله عين الاشياء كما قاله أرباب التوحيد الوجودي من متأخري الصوفية ... ثم وجدت الله في الاشياء من غير حلول وسريان، ثم وجدته سبحانه معها بمعية ذاتية، ثم رأيته بعدها ثم قبلها ثم رأيته سبحانه وما رأيت شيئا وهو المعني بالتوحيد الشهودي وهو المعبر عنه بالفناء فوجدت الله عينها بل عين نفسي، ثم وجدته تعالى في الاشياء بل في نفسي ثم مع الاشياء بل مع نفسي» (4) .
(1) أي فصوص الحكم لابن عربي الذي قال فيه الذهبي «إن لم يكن فيه كفر: فليس في العالم كفر» .
(2) مكتوبات الامام الرباني 334.
(3) كتاب السبع الأسرار في مدارج الأخيار 48-50 ط: شركة مرتبيه مطبعة سي - استانبول 1331.
(4) المواهب السرمدية182 الأنوار القدسية 181 البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية 78.