فهرس الكتاب
وقال في تنوير القلوب « قال أبو سعيد الخراز: اذا أراد الله أن يوالي عبدا من عبيده فتح عليه باب ذكره. فاذا استلذ الذكر فتح عليه باب القرب. ثم رفعه الى مجالس الانس. ثم جعله على كرسي التوحيد (1) . ثم رفع عنه الحجاب وأدخله دار الفردانية وكشف له حجاب الجلال والعظمة. واذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقي بلا هو فحينئذ يصير العبد زمنا فانيا.
ثم أنشد صاحب التنوير يقول:
وبعد الفناء في الله كن كيفما تشاء ...
... ... ... ... فعلمك لا جهل وفعلك لا وزر (2)
يقول شيخهم محمد بارسا «إن حقيقة الذكر عبارة عن تجليه سبحانه لذاته بذاته في عين العبد» (3) . وهكذا يصبح الذاكر عندهم عين المذكور وبالعكس.
ويفسر عبيد الله أحرار قول الله تعالى { فأعرِض عمّن تولّى عن ذكرنا } أي أعرِض عمن استغرق واستهلك في ذات الله. واحتج بما قاله محي الدين بن عربي
الا بذكر الله تزداد الذنوب وتنطمس البصائر والقلوب
وترك الذكر أحسن منه حالا فإن الشمس ليس لها غروب (4)
-حكى صاحب الرشحات أن السالكين يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية، حتى انه يتجلى في جميع صور الاشياء من معادن ونباتات وحيوانات وانسان... وغاية التجلي الصوري وأفضله أن يتجلى الله للسالك في صورة صاحب التجلي... ومنشأ هذا الظهور قول القائل: سبحاني وأنا الحق وما في الجبة الا الله وهل في الدارين غيري وأمثال ذلك من أدلة حصول التجلي (5) .
(1) لا يعرف المسلمون شيئا اسمه كرسي التوحيد ولكن المتخصصين في الصوفية يعرفون أن هذه اشارات يرمزون بها الى وحدة الوجود والفناء في الله، هذه عقيدة موروثة من الهندوس والبوذيين.
(2) تنوير القلوب 510 وكذلك 466 والرسالة القشيرية 118-119.
(3) الأنوار القدسية 167 الحدائق الوردية في حقائق أجلاء الطريقة النقشبندية ص 162..
(4) المواهب السرمدية 161. الحدائق الوردية 161.
(5) رشحات عين الحياة 133-134.