فهرس الكتاب
وقد زعموا أن هذه الحالة هي حالة سكر وتوهم وخطأ يحصل عند الذاكر في سكرته فيحصل له ما يشبه الوحدة بالله ولهذا تصدر عنهم هذه الكلمات وتلك الاحوال. فاذا أفاقوا عرفوا أن ما حدث لهم يشبه الاتحاد. ويخرج على السنتهم كلام الشطح والكفر لحصول قمة الصلة بالله! وحينئذ يقول: أنا الحق وسبحاني (1) .
هل تتسبب العبادة الصحيحة في التلفظ بالكفر؟!
وبالطبع فهذه النتيجة الخطأ دليل على أن العبادة خطأ وعلى أن الشيطان يستحوذ عليه. فلو كان هذا الذكر متوجها الى الله توجها صحيحا لما أثمر الكفر وانتهى بادعاء الذاكر للالوهية!!!
وحرم الله الاقتراب من الصلاة { وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } . وهؤلاء يدعون أن العبادة هي سبب السكر وتعطل العقل!
وذكر صاحب كتاب الرشحات أن رجلا سال المولى بهاء الدين عمر عن قول القائل (الممكن عين الواجب) فرجع عن هذا الكلام وقال (بل الواجب عين الممكن) فقال: ما هناك فرق بين الكلامين. فلم يتجاسر أحد في الجواب ولم يقولوا شيئا» (2) . وقد صرح صاحب السبع الاسرار أن حقيقة مقام الفناء هو فناء السالك هو « اتحاد وجود الممكن بوجود واجب الوجود وذلك نسبة لغلبة التوحيد وقوة ظهور الوحدة على بصيرته» (3) .
-وذكر في قوله تعالى { لمن الملك اليوم } أن المراد من (الملك) قلب السالك حين يتجلى الله سبحانه للقلب بقهر الاحدية لا يترك فيه شيئا غيره فيلقي اليه صدى { لمن الملك اليوم } فاذا لم ير في تلك المملكة غيره يجيب تعالى بنفسه بالضرورة بقوله { لله الواحد القهار } ويسمع صدى (سبحاني ما أعظم شأني) و (أنا الحق) و (هل في الدارين غيري) (4) .
(1) كتاب السبع الأسرار في مدارج الأخيار 31 لمحمد معصوم العمري النقشبندي استانبول 1331 .
(2) رشحات عين الحياة 198.
(3) كتاب السبع الأسرار في مدارج الأخيار ص 58 تأليف محمد معصوم العمري النقشبندي .
(4) رشحات عين الحياة 186.