الصفحة 42 من 95

-وصرح نقشبندي آخر بأن « وجود الحق مثل المرآة: ووجود الممكنات مثل الصور التي تنجلي في المرآة. فوجود المرآة حقيقي. ووجود الصور فيها وهمي وخيالي» (1) .

الاتحاد بذات الله وصفاته وأفعاله

ويذكرون أنه عندما يتجلى الله للعبد بذاته يجد العبد جميع الموجودات وصفاتهم وأفعالهم متلاشية في أشعة ذاته تعالى وصفاته وأفعاله ويجدها بالنسبة اليه كالاعضاء الى البدن... ويرى ذاته وذات الحق سبحانه وتعالى وصفاته وصفات الحق وأفعاله مع الافعال الحق متحدة لكونه مستهلكا في عين التوحيد، ولا يرى شيئا غير الله. فيرى الصور الموجودة هي الله عينه وهذا ما يسمونه بالتجلي الصوري لله (2) . هذا قول السرهندي.

وذكر صاحب الرشحات أن المريد اذا سلك طريق المذلة والمسكنة يحصل له الفناء حتى يرى جمال الشاهد اللاهوتي في مرآة انعدامه» (3) .

قال عبد الكبير «بينما أنا في الطواف إذ هبت الريح وحركت أستار الكعبة وانكشفت بعض جدرانها فحصل لي منه «كيفية» وسقطت مغشيا علي، وتوجهت نحو حضرة الشيخ فقال لي: ما ترى في البيت فهو غير محدود بل هو في الجبال وفي الجدار وفي السماء وفي الارض وفي الحجر وفي المدر: موجود ومشهود بل كل ذلك هو هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو الله الذي لا اله الا هو» (4) .

بالفناء يخرجون عن طور البشرية الى الالوهية

واذا حصل الفناء بالله عندهم صاروا طورا آخر غير الطور البشري. وبعد ورود الفيض يترقى السالك حتى تنقص مناسبته عن طور البشرية، فترتفع عنه صفات البشرية. (5)

(1) كتاب السبع الأسرار في مدارج الأخيار 72 لمحمد معصوم العمري النقشبندي استانبول 1331 .

(2) رشحات عين الحياة 112 مكتوبات الامام الرباني السرهندي 297 و301.

(3) رشحات عين الحياة 199.

(4) رشحات عين الحياة 139.

(5) كتاب السبع الأسرار في مدارج الأخيار ص 66 لمحمد معصوم العمري. ط: 1331 استانبول، المكتوبات الربانية للسرهندي الفاروقي ص 40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت