الصفحة 43 من 95

قال بهاء الدين نقشبند « كنت في بستان فغلبت علي الجذبات الالهية فحصل لي غيبة اتصلت بالقناء الحقيقي وحقيقة الفناء في الله عز وجل ورأيت أني في صورة نجم في بحر من بحور بلا نهاية ثم بعد ست ساعات رُدَتْ اليّ بشريتي شيئا فشيئا» (1) .

ولعلك تسال عن معنى قوله (فعادت الي بشريتي شيئا فشيئا) ؟

فالى أي مادة تحول بعد خروجه من طور البشرية؟ بالطبع اذا حصل الفناء بالله فهو خروج عن الطبيعة البشرية الى الطبيعة الالهية. لا سيما وأنه يتلفظ بالفاظ الكفر (أنا الحق وسبحاني) الشبيهة بقول فرعون (ما علمت لكم من اله غيري وأنا ربكم الاعلى) .

هل العشق أعظم من المحبة؟

تبين مما تقدم أن مرتبة الفناء في الله والخروج عن طور البشرية يعتبر غاية الغايات عند النقشبندية وأن كل أذكارهم وطقوسهم انما هي لأجل ذلك.

وجعل محمد أمين الكردي العشق لمرتبة خواص الخواص: ومحبتهم لله عبارة عن التعشق الذي ينمحي به العاشق عند تجلي نور معشوقه» (2) .

مع أن الله لم يذكر مرتبة أفضل من مرتبة (يحبهم ويحبونه) وكذلك (لا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه) . ولم يقل (يفنى فيهم ويفنون فيه) أو (يعشقهم ويعشقونه) . ولا يتصور مؤمن أن يحب الله أحدا أكثر من رسوله وأصحاب رسوله ولم يقل منهم أحد إنه يعشق الله أو إن الله يعشقه. وهذا هو قول العز بن عبد السلام.

والعشق لفظ أفتى ابن عبد السلام بمنع استخدامه فيما يتعلق بمحبة الله كما في فتاويه (ص 72) . وقال ابن الجوزي « العشق عند أهل اللغة لا يكون الا لما ينكح» ونقل عن أبي الحسن النوري أنه سمع رجلا يقول «أنا أعشق الله عز وجل وهو يعشقني» فقال له: سمعت الله يقول { يحبهم ويحبونه } وليس العشق بأكثر من المحبة»

(1) الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية ص 130.

(2) تنوير القلوب 487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت