الصفحة 44 من 95

وانما يكثر التكلم عن الفناء والعشق عند الهندوس البراهمة كما اعترف به النقشبنديون بأن ما يحصل لهم من المكاشفات والتجليات والفناء في الله شبيه بما يحصل للهندوس البراهمية فقالوا « وبراهمية الهندو جوكية وفلاسفة اليونان لهم كثير من قسم التجليات الصورية والمكاشفات المثالية والعلوم التوحيدية وليس لهم من نتائجها سوى الفساد والفضاحة ولا نصيب لهم من الرحمن» (1) .

ولكن كيف سلموا للهندوس ذلك واعتبروا ذلك منهم كشفا وتوحيدا وهم يعلمون أنهم أكثر الناس شركا مما يؤكد أنهم اذا أطلقوا لفظ التوحيد فانهم يعنون به وحدة الوجود!

وقد ذكروا أن طريقة الذكر عند النقشبندية تورث في قلب الذاكر سر التوحيد حتى يفنى عن نظره وجود جميع الخلق ويظهر له وجود الواحد المطلق في المظاهر» (2) .

وذكر عبيد الله أحرار أن الله إذا تجلى في قلب العبد يمحو منه الغير فلا يبقى فيه الا هو، فيسمع القلب حينئذ (سبحاني ما أعظم شأني) و (أنا الحق) و (هل في الدارين غيري) (3) .

وقالوا اذا توجه الشيخ الى قلب المريد تحصل للمريد الحركة العلمية: فيخرج من دائرة الامكان الى دائرة الوجوب (4) . وهذا الكلام يفهمه من يعلم ما اصطلح عليه علماء الكلام حيث يقسمون الموجوات الى وجود واجب وهو الله، ووجود ممكن وهو كل ما سوى الله من المخلوقات.

وخطر ببال أحد الواقفين أمام الشيخ محمد سيف الدين الفاروقي أن هذا الشيخ متكبر فعرف ما في قلبه وقال له ( تكبري من تكبر الحق تعالى( والقصة نفسها منسوبة الى بهاء الدين نقشبند(5) .

(1) البهجة السنية في آداب الطريقة العلية الخالدية النقشبندية 9 مكتوبات الامام الرباني 218 .

(2) المواهب السرمدية 90.

(3) المواهب السرمدية 162.

(4) نور الهداية والعرفان 76.

(5) المواهب السرمدية 215 الأنوار القدسية 200 جامع كرامات الأولياء 1/204 الحدائق الوردية قارن بين 135 و200 وحكاها السرهندي الفاروقي في مكتوباته ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت