الصفحة 46 من 95

وقد زعموا أن جسد نبينا - صلى الله عليه وسلم - نوراني لأن أصل خلقته نورانية وأن روحانيته سر ملكوتي ولهذا كان لا يرى له ظل بالغدو والاصال» (1) .

ومحمد - صلى الله عليه وسلم - الانسان الاكمل فانه لا انسان يماثل محمدا. وكل ما عداه فهو مخلوق منه. فهو عين الوجود الصادر من الله تعالى بلا واسطة سوى الامر فهو صورة الامر الالهي الذي لا صورة له في نفس الامر.

ويكذب ذلك ما رواه مسلم عن عائشة قالت « فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي في بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم اني أعوذ برضاك من سخطك...» . وفي رواية « افتقدت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فظننت أنه ذهب الى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت فاذا هو راكع أو ساجد» (3)

فالطبيعة ظاهرة وهو باطنها بل ليست الطبيعة غير الروح الا باعتبار كثافة بعض الصور ولطافة بعضها. فقيل: الطبيعة مغايرة للروح، فاذا أراد الله ايجاد شيء توجه اليه الروح وتوجهه عينه وعين ما توجه على المرآة هو عين وجود صورة المتوجه: عين التوجه عين الصورة...

ولهذا فتنبهوا من يصف النبي بالانسان الكامل يخفي عن القوم تاليها للنبي قالوا: وأول الصور: النور المحمدي لما روي: أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر» (2) انتهى

واحتج السرهندي بقول ابن عربي أن الجمع المحمدي أجمع وأشمل من الجمع الالهي (3) .

فهل في الكفر أفحش من هذا الكفر ومن هذه الفلسفة المقتبسة من كتاب الفتوحات المكية وكتاب الفصوص الذي ان لم يكن فيه كفر فليس في الدنيا كفر كما قاله الذهبي.

(1) نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان 24.

(3) مسلم رقم ( 486 و 487) في الصلاة باب ما يقول في الرحوع والسجود.

(2) الحدائق الوردية 283-284 (ترقيم خطأ 275-276) .

(3) مكتوبات الامام الرباني المعروفة بالمكتوبات الرشيدية للسرهندي الفاروقي 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت