الصفحة 53 من 95

ونقل قول رابعة العدوية « ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك ولكن لوجهك الكريم» . وقول أرسلان الدمشقي ( من عبد الله لأجل الجنة والنار فهو طاغوت»(1) .

وهذه هي المرة الاولى يتحدث فيها صوفي عن الطواغيت. ولكن الطواغيت عنده هم الذين يرجون ثواب الله ويخافون عقابه، ويسالونه جنته ويخافون نيرانه.

وقد جهل هؤلاء أن الخوف من النار ورجاء الجنة عبادة بحد ذاتها لله عز وجل. وقد أمرنا الله بما تنهانا عنه رابعة العدوية فقال { وادعوه خوفا وطمعا } قال الطبري « أي لا تشركوا في عملكم لله شيئا غيره من الالهة والاصنام وغير ذلك، وليكن ما يكون منكم في ذلك خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه. وإن من كان دعاؤه اياه على غير ذلك فهو بالاخرة من المكذبين لأن من لم يخف عقاب الله ولم يرج ثوابه لم يبال ما ركب من أمر يسخطه الله ولا يرضاه» (2) .

وقال رسول الله « لا يجتمعان - يعني الخوف والرجاء - في قلب عبد في مثل هذا الموطن - أي عند الاحتضار - الا أعطاه الله الذي يرجو وأمنه مما يخاف» (3) .

وما قاله الطبري حق. فإن مطالبة الصوفية بحب الله حبا مجردا من طلب الجنة واجتناب النار زادهم جرأة وزندقة فاسمع ما تتناقله كتب النقشبندية عن أبي يزيد:

أريدك لا أريدك للثواب ... ... ولكني أريدك للعقاب (4)

وحكى عنه ابن الجوزي أنه قال « إن لله عبادا لو بصقوا على جهنم لأطفئوها» « ولقد وددت أن قامت القيامة حتى أنصب خيمتي على جهنم، فساله رجل: ولم ذاك يا أبا يزيد؟

فقال: إني أعلم أن جهنك اذا رأتني تخمد فأكون رحمة للخلق» ثم قال « اللهم إن كان في سابق علمك أن تعذب أحدا من خلقك بالنار فعظم خلقي حتى لا تسع معي غيري» وقال « وما النار؟ والله لئن رأيتها لأطفئنها بطرف مرقعتي» (5) .

(1) الأنوار القدسية في مناقب النقشبندية 135

(2) تفسير الطبري 8/147.

(3) رواه الترمذي 1/183 وحسنه.

(4) المواهب السرمدية 45.

(5) تلبيس ابليس 341 343 و346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت