وجاء أن يحيى بن زكريا لقي عيسى بن مريم -صلى الله عليهما وسلم- فقال: أخبرني بما يُقرِّب من رضا الله ، وما يُبعد من سخط الله ؟ فقال:"لا تغضب". قال: الغضب ما يبدأه وما يعيده ؟ قال:"التعزز والحمية والكبرياء والعظمة" [1] .
ثانيا / المراء: قال عبد الله بن الحسين:"المراء رائد الغضب فأخزى الله عقلا يأتيك به الغضب"ا.هـ [2] وللمراء آفات كثيرة منها: الغضب لهذا فقد نهى الشارع عنه قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ) [3]
ثالثا: المزاح
إن المزاح بدؤه حلاوة: لكنما آخره عداوة
يحتد منه الرجل الشريف: ويجتري بسخفه السخيف [4]
فتجد بعض المكثرين من المزاح يتجاوز الحد المشروع منه: إما بكلام لا فائدة منه ، أو بفعل مؤذ قد ينتج عنه ضرر بالغ ثم يزعم بعد ذلك أنه كان يمزح ؛ لذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه جادا ولا لاعبا ) [5]
وقال أبو هقان:
مازح صديقك ما أحب مزاحا: وتوق منه في المزاح مزاحا
فلربما مزح الصديق بمزحة: كانت لباب عداوة مفتاحا
ذكر خالد بن صفوان المزاح فقال: يَصُكُّ أحدكم صاحبه بأشد من الجندل , ويُنشقه أحرق من الخردل , ويُفرغ عليه أحرَّ من المرجل ثم يقول: إنما كنت أمازحك .
قال محمود الوراق:
تَلََقَّى الفتى أخاه وخدنه: في لحن منطقه بما لا يُغتفر
ويقول كنت ممازحا وملاعبا: هيهات نارك في الحشا تتسعر
ألهبتها وطفقت تضحك لاهيا: مما به وفؤاده يتفطر
(1) الزهد (44) .
(2) البيان والتبيين 1/208 .
(3) رواه أبو داود ( 4800) من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه-.
(4) أدب الدنيا والدين /309 .
(5) رواه أحمد 4/221 وأبو داود (5003) والترمذي (2160) من حديث يزيد بن سعيد-رضي الله عنه- وقال الترمذي:"حسن غريب".