الصفحة 121 من 147

والأقسى أنه أثبت بقوله انف الذكر حكم الاستحباب ، ففتح الباب على مصراعيه لإدخال أي أمر في مجال الاستحباب ورد فيه الساقط من الآثار والضعيف من الأخبار وللخروج من مطب إثبات الجزئية للشهادة الثالثة عن طريق إثبات كونها مستحبًا حاول التهرب من ذلك الإلزام بإيجاد منفذ اجتهد فيه بنفسه حين قسم الجزئية إلى قسمين جزئية استحبابية ، وجزئية لزومية فنسف بذلك كل ما بناه مسبقًا من كلام ، وأحكام ، وقواعد ، واستدلالات ، فهل تجد تناقضًا ، ولبسًا ، وتخبطًا ، وضبابية ، وتأرجحًا أبين وأوضح من هذا ، لا والله لا تجد .

ثم حاول بعد ذلك أن يبرر ما وقع فيه من هذا التخبط بجمعه ما هب ودب لتقوية ما حاول أن يثبته فكان كحاطب ليل لم يفرق في جمعه ما بين شوك أو عود، حيث قال:

( ما ورد بمضمون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنكم كلما ذكرتموني فاذكروا عليًا ونحن قد ذكرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأذان أكيدًا أذن يستحب لنا ذكر علي عليه السلام أيضًا بعد ضم الأخبار من بلغ )

فباستدلاله هذا أخذ يعمم دلالة هذا الحديث مع العلم أنه لم يذكر من أين أخذه ، ولا سنده ، بل انك لا تجد تطبيقًا له في الكتب فهذه الكتب مملوءة بذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تجد من يقرن بينهما.

أضف إلى ذلك أن الأذان فيه ذكر للشهادة لا ذكر للرسول - صلى الله عليه وسلم - مجردًا ، والفرق واضح بين الاثنين فهو بهذا الاستدلال البعيد كل البعد عن الضوابط العلمية يظهر مدى إفلاسه في هذا الباب ومحاولة لإرضاء الطائفة بتكلف استخراج الدليل حتى وان لم يكن مقبولًا ولا صحيحًا .

والأدهى من ذلك كله أنه جعل الأذان مناسبة من المناسبات التي يستحب فيها ذكر الإمام علي رضي الله عنه حيث قال:

( استحباب ذكر الإمام ، واحترامه والصلاة عليه في المناسبات ولا شك ان الأذان من المناسبات العرفية والمتشرعية لذلك ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت