فهرس الكتاب
وهو بذلك اخرجه عن قدسيته وكونه شعيرة لها منزلة عالية في الشريعة .
وبعد كل هذه المحاولات اليائسة والفارغة من الضوابط العلمية ، والأصول المقررة والمعتمدة في الفتوى والاستنباط ، صرح أخيرًا بالدافع الأصلي والغاية الأولى والمهمة في هذا الذكر إلا وهي نصرة المذهب حيث قال:
( نصرة المذهب حيث اصبح الجمع بين الصلاتين والشهادة الثالثة من شعاراته ومن مختصاته ، فيكون في الالتزام بها نصرة له بكل تأكيد ونصرته مستحبة بل واجبة أكيدًا بكل وقت ، وان كان فيها نصرة المذهب أذن فلا توجد أية مصلحة في الردع عنه ) .
وها هنا بيت القصيد ومربط الفرس فبقوله هذا إشارة إلى أنهم لا يبغون من وراء هذا الذكر إلا نصرة المذهب وتثبيته ، وابقاء الفرقة بينهم وبين المسلمين لتبقى الطائفية مزروعة، ويبقى التمايز بارزًا وليبتعد الناس كل البعد عن محاولة الانصهار فيما بينهم .
فحتى هذا الأمر المسلم به والمنقول إلينا عملًا والذي فيه أقدس كلمة على وجه الأرض والتي عليها يجتمع كل المسلمين في هذه الدنيا ، أقول: حتى هذه أوجدوا فيها هذه الزيادة ليحققوا التفريق والانفصال بينهم وبين عموم المسلمين ، وهذا ليس تجاوزًا مني ولا افتراء على الرجل بل هو ظاهر وحقيقة ما يقول واليك عبارته ويبقى الفهم عليك يا صاحب العقل واللب حيث قال:
( إذا كان فيها نصرة المذهب اذن فلا توجد أي مصلحة في الردع عنها ) .
وأي مصلحة يا صاحب العقل أعظم من تطبيق الشريعة كما هي فهو لاجل نصرة مذهبه نفى كل المصالح بل قام بنسفها وعدم الاعتداد بأي مصلحة وراء نصرة مذهبه حتى لو كانت مصلحة شرعية لان النكرة في سياق النفي تعم كما تقرر ذلك في الأصول .
ثم نراه يقول:
( وان الحق مع العلماء في الإبقاء عليها والأمر بها لانه ثبت عندهم ان الأمر بها صادر عن الله سبحانه وتعالى ، فهم يأمرون بما أمر به الله سبحانه ) .