الصفحة 57 من 147

، ومحسن الأمين (1)

(1) محسن الأمين:

[هو السيد محسن ابن السيد عبد الكريم بن علي بن محمد الأمين الحسني العاملي من مجتهدي الشيعة صاحب كتاب أعيان الشيعة في تراجم طبقات أعلام الشيعة ، والمجالس السنية ، ومفتاح الجنات ، وكتاب كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب ، وغيرها توفي سنة 1371 هـ ]

آلف رسالة سماها التنزيه في أعمال الشبيه ، بين فيها لزوم تنزيه مجالس العزاء الحسيني من الأعمال غير المشروعة ، ووجوب التحرز عن إدخال بعض المحرمات في التعزية ، وقد طبعت هذه الرسالة أولًا بمطبعة العرفان ثم توالت طبعاتها وترجمت إلى عدة لغات .

وما أن انتشرت هذه الرسالة حتى أحدثت ثورة عارمة ، فشنت على مؤلفها حملة كبيرة من التكفير والتفسيق ، وقام بالرد على هذه الرسالة عدد من علماء الشيعة منهم ، الشيخ إبراهيم المظفر في رسالته نصرة المظلوم ، وإقالة العاثر في إقامة الشعائر للسيد علي اللكهنوي، والشعائر الحسينية للشيخ محمد حسين المظفر ، النظرة الدامعة للشيخ مرتضى آل ياسين، ودافع عنه آخرون منهم الشيخ محمد الكنجي في كتابه كشف التمويه عن رسالة التنزيه.

وقد تحدث الشيخ جعفر الشاخوري البحراني عن محسن الأمين قائلًا:

عمل محسن الأمين قدر طاقته لتنزيه المذهب الشيعي من الشوائب والخرافات فقام بتأليف كتب خاصة بتاريخ سيرة الحسين - عليه السلام - وعرضها عرضًا مجردًا من الشوائب والأكاذيب لاتخاذها مصدرًا لخطباء المنابر الحسينية .

وأنكر بوجه القائلين بجواز الضرب بالسيف على الرؤوس يوم عاشوراء فأصدر كتاب رسالة التنزيه فانقسم الناس في وقته إلى ( علويين ) و ( أمويين ) وكان الأمويون هم أتباع محسن الأمين وقد كانوا أقلية لا يعتد بها وأكثرهم كانوا مستترين خوفًا من الأذى .

وقد تجاوز الصراع الحدود المألوفة إلى الخصومات العنيفة ، والمهاترات ، والضرب، والاعتداء ، والإهانة ، وكان السيد الحلي يرفع عقيرته مناديًا.

ياراكبًا أما مررت بجلق فأبصق بوجه أمينها المتزندق

ويأتي السيد رضا الهندي فينادي:

ذرية الزهراء ان عددت يومًا لتحصي الناس فيها الثنا

فلا تعدوا محسنًا منهم لأنها قد أسقطت محسنا

ويصيح آخر

وما معول النجدي أدهى مصيبة من القلم الجاري بمنع المأتم

وقال أيضًا:

عندما أعلن السيد محسن الأمين حركته الإصلاحية بشأن الشعائر الحسينية فواجهته حكومة العوام بمعارضة شديدة قل نظيرها حيث اعتبر أمويًا ، يزيديًا ، معاديًا للحسين .

[ مرجعية المرحلة وغبار التغيير / جعفر الشاخوري المقدمة الصفحة ( ف) و ( ص 327 ) ]

وتكلم الشيخ محمد الحسون في كتابه قراءة في رسالة التنزيه عن الصراع الذي دار بين أنصار الأمين وأعدائه فقال:

لم يكتف الخطيب السيد صالح الحلي بالطعن على محسن الأمين بل شن حملة شعواء على كل المؤيدين والمناصرين له ، فاخذ ينهال عليهم بالطعن والاتهامات الباطلة ، حتى وصل به الأمر إلى أن تجاسر على المرجع الديني الكبير السيد أبي الحسن الأصفهاني لانه أيد السيد الأمين ، فشن عليه غارة عنيفة بكل معنى العنف ، ولم يترك لونًا من ألوان الرزاية بالكناية والتصريح إلا وصبغ به السيد أبا الحسن من فوق المنابر التي كان يرقاها .

فاصدر السيد أبو الحسن الأصفهاني فتوى حرم بها الاستماع لقراءة السيد صالح الحلي، فأرخ لذلك الشاعر الشيخ علي بازي قائلًا:

أبو حسن أفتى بتفسيق صالح قراءته أرختها غير صالحة

واتخذ البعض هذه الدعوة وسيلة لمجرد مهاجمة أعدائه واتهامه بالأموية فكثر الاعتداء على الأشخاص ، وأهين عدد كبير من الناس ، وضرب البعض ضربًا مبرحًا .

وتكلم عن هذه الأحداث أيضًا الأستاذ جعفر الخليلي فقال:

بدافع إعجابي بالسيد محسن وانطباعي عنه منذ الصغر وايماني بصحة دعوته أصبحت أمويًا وأمويًا قحًا في عرف الذين قسموا الناس إلى أمويين وعلويين ، وكنت شابًا فائر الدم كثير الحرارة ، فصببت حرارتي كلها في مقالات هاجمت بها العلماء الذين خالفوا فتوى السيد أبي الحسن والذين هاجموا السيد محسن ، وكنت أجد في بعض الأحيان رسالة أو اكثر وقد ألقي بها من تحت الباب وهي تتضمن إلى جانب التهديد بالقتل شتائم بذيئة تدل على خسة وجبن .

وكان التيار جارفًا والقوة كلها كانت في جانب العلويين ، وكان هؤلاء العلويون واتباعهم يتفننون في التشهير بالذين سموهم بالأمويين ، وبلغ من الاستهتار أن راح حملة القرب وسقاة الماء في مأتم الحسين يوم عاشورا ينادون مرددين ( لعن الله الأمين - ماء ) بينما كان نداؤهم من قبل يتلخص في ترديدهم القول ( لعن الله حرملة - ماء ) فأبدلوا الأمين بـ (حرملة) نكايةً وشتمًا .

ولا تسل عن عدد الذين شتموا وأهينوا بسبب تلك الضجة التي أحدثها السيد الأمين يومذاك .

قال والغريب في الأمر أن تسمية المؤيدين لاراء السيد محسن بالأمويين ، والمتسننين لم يصدر من عوام الناس فحسب ، بل صدر من بعض العلماء والفضلاء أيضًا .

فالشيخ إبراهيم المظفر قال في رسالته نصرة المظلوم:

فعلمت من أين جاءت هذه البلية التي تقضي ان تمت على حياة الشيعة ، وتيقنت أن كيد المموهين والمنافقين وخاصة أفراد الجمعية الأموية ذلك الكيد الذي لا ينطلي إلا على السذج والبسطاء .

وأشار الشيخ عبد الحسين قاسم الحلي في مقدمة رسالته النقد النزيه لرسالة التنزيه إلى السيد مهدي القزويني البصري باعتباره من أهل البصرة - وهو أول من نهى عن التطبير في رسالة سماها صولة الحق على جولة الباطل - والى السيد محسن الأمين باعتباره من أهل الشام بقوله ( إن الحسين لما قتل بكى عليه جميع ما خلق الله مما يرى ومما لا يرى إلا ثلاثة أشياء لم تبك عليه: البصرة ، والشام ، وال الحكم بن أبي العاص )

[ قراءة في رسالة التنزيه للسيد محسن الأمين / الشيخ محمد الحسون ص30-35 ]

أقول:

مما يجدر التنويه عليه ها هنا ان دولة الآيات بعد قيامها في إيران أصدرت مرسوما بلسان مرشدها الأعلى علي خامنئي - في أوائل شهر محرم سنة 1415 هـ - يقضي فيه بمنع ظاهرة ضرب الرؤوس بالسيوف وعدت مثل هذه المظاهر جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن .

وما ذلك إلا لخوف القائمين على هذه الدولة من ان تسخر هذه الأفعال وتلك الشعائر بما يتعارض مع توجهات وسياسات الدولة ، لان القائمين على هذه الدولة يعرفون يقينا ان هذه الشعائر لا تستخدم إلا لأغراض سياسية هم اعرف الناس بها لانهم هم من كان يؤججها في غابر الأيام وقبل ان يتسلموا مقاليد الحكم في إيران ولذلك فليس من الغريب ان يصل الأمر عند هؤلاء وامثالهم إلى القول بتحريم هذه الأفعال .

ولك ان تتخيل معي أيها القارئ في هذا الدين الذي تتغير أحكامه بين ليلة وضحاها ، فما كان حلالًا بالأمس أضحى اليوم حرامًا والعكس صحيح ، ولك ان تسأل نفسك عن الضابط لهذه الأحكام وعن الكيفية التي يكون بموجبها الحلال حرامًا والحرام حلالا ، وعندها فانك ستحصل على الجواب يأتيك من أفواههم بان الضابط المتوخى من الفعل أو الترك والكيفية هي سياسة الدولة العليا ، وعليك بعد كل هذا ان تسلم بذلك والا عددت من الأشخاص الذين يريدون ان يقوضوا أسس هذا النظام القائم على الإسلام وإياك ان تجادل القوم وتقول لهم ان حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة لانك ان فعلت فاحكم على نفسك قبل ان يحكموا عليك بأنك أموي ، وناصبي ، ووهابي ، وجاسوس ، وملك السعودية أغراك بالمال ، وملك موزنبيق أغراك بالنساء وهلم جرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت