فهرس الكتاب
وقال المفيد:
ان الأمامية اتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - (1) .
ولو أردنا الكلام عن تحريف القران في كتب الشيعة لطال بنا المقام فالحديث ذو شجون ولخرجنا عما نحن بصدده ، فللحديث عن التحريف محل أخر (2) .
ولكن ما أريد قوله هنا ان علماء الشيعة حاولوا طرح كل هذه الروايات المتواترة والمستفيضة في التحريف من أجل سد باب الطعن على المذهب من قبل أتباعه قبل مخالفيه ، فما معنى ترك هذا الكم الهائل من الروايات الدالة على التحريف بغير دليل أو حجة ، مع عدم وجود رواية واحدة عن الأئمة - في مقابل ذلك - تقول ان القران الذي بين أيدينا كامل ولم يتطرق إليه النقص والتحريف فهذه موسوعات الأمامية فارجع إليها فانك لن تجد مثل هذا الحديث .
أقول:
وما هو التبرير المنطقي لترك أكثر من ألف رواية والتمسك برواية واحدة هي رواية الأحتجاج أفتونا مأجورين (3)
(1) أوائل المقالات / الشيخ المفيد ص48 - 49 ]
(2) راجع كتابنا فصل الخطاب في إثبات تحريف الكتاب عند الشيعة الإمامية .
(3) على الرغم من عدم وجود أي دليل على الشهادة الثالثة فان الجرأة قد بلغت ببعض الفقهاء ان يقولوا:
بالجزئية الواجبة ، أي لو تركت هذه الشهادة في الأذان عمدًا ، لم يثب المؤذن على آذانه أصلًا ولم يطع الأمر بالأذان .
[ الشهادة بالولاية في الأذان / علي الحسيني الميلاني ص8 ]
قال الشيخ عبد الحليم الغزي:
ان الشيخ عبد الجليل القزويني في كتابه النقض وهو كتاب باللغة الفارسية حيث نقل صاحب رسالة كلمات الإعلام بعضًا من كلامه ما مؤداه:
( ان الشهادة الثالثة بدعة ، والاعتقاد بها معصية ، وان قائلها ملعون مغضوب عليه ) .
فقال الغزي: وتشنيع هذا الشيخ ان كان على من اعتقد الجزئية فإننا قد نجد له عذرًا في ذلك وان كانت هناك طائفة من أجلة علمائنا لم يستبعدوا الجزئية وبعضهم صرح بها .
واما ان كان تشنيعه على من قال بها مطلقًا دون اعتقاد الجزئية فهو كلام مرفوض من اصله ولا نعبأ به ولا بقائله ولا بكل من قال به حيًا كان أم ميتًا … .
[ الشهادة الثالثة المقدسة / الشيخ عبد الحليم الغزي ص 89]
وذكر الشيخ أيضا:
ان عددًا من علماء الشيعة من استقرب كون الشهادة الثالثة جزءًا واقعيًا من أجزاء الأذان والإقامة ولكن التقية ، والظروف المختلفة ، والملابسات المحيطة بالمعصومين ، هي التي حالت دون تبليغها ، وإظهار تشريعها ، وبيان جزئيتها ، في جملة الأجزاء الواقعية والفصول الأصلية للأذان والإقامة ومنهم: فعد منهم خمسة من العلماء .
وذكر أسماء العلماء الذين يعتقدون بجزئيتها الواجبة وإنها كسائر فصول الأذان والإقامة الأصلية ، وذكر منهم السيد الفقيه عبد النبي العراقي ، وقال:
لكنه لم يفت بالوجوب والجزئية الواجبة ، وانما أفتى بالجزئية الندبية لدعوى الشهرة على خلاف ذلك وان كان يقوى في نفسه الوجوب كما يظهر من عباراته .
وقال أيضًا:
ألف تلميذ الشيخ عبد النبي العراقي الشيخ حسين آل طاهر الخميني رسالة قرر فيها بحثه الخارج في الفقه في مسألة الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة وقد سماها ( رسالة الهداية في كون الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة جزءًا كسائر الأجزاء ) .
وصل الحد بأحد العلماء الذين ذكرهم الشيخ عبد الحليم ان اتهم النبي- صلى الله عليه وسلم - بانه لم يذكرها تقية، وهو السيد إبراهيم الاصطهباتي النجفي حيث قال انه:
يعتقد الجزئية واقعًا ولكن الظروف لم تساعد النبي- صلى الله عليه وسلم - على إعلام الأمة بها .
[ الشهادة الثالثة المقدسة / الشيخ عبد الحليم الغزي ص 103 - 105]