الصفحة 73 من 147

الفصل السادس

ألفاظ الأذان جامعة مانعة

لا تقبل الزيادة أو النقصان

مما لا شك فيه ان ثمة فرقا واضحا بين قولنا:

الحكمة من هذا الحكم وبين قولنا:

العلة لهذا الحكم وإذا كان الناس قد تنازعوا في المعنى الثاني وفي جواز إطلاق القول بان أحكام الإله معللة أم لا ، فان الناس قد اتفقوا على ان للأحكام أسرارًا وحكما قد علمها من علمها وجهلها من جهلها ، ولما كان الأذان أحد تلكم الشعائر العظيمة في هذا الدين فقد أحببت هنا ان اقف بك أيها القارئ العزيز عند بعض الحكم التي يمكن ان نتلمسها من وراء ألفاظ الأذان فأقول:

إن الرب ـ جل وعلا ـ حكيم .

وشرع الحكيم ـ بلا شك ـ حكيم .

ولا بد أن يكون لكل أمر من أوامره ـ قولًا أو عملًا ـ حكمةً وسرًا يتناسب مع الزمان والمكان والحال ، علمه من علمه وجهله من جهله !

وشعائر الدين لا نقص فيها فتحتاج إلى زيادة وتكميل ، ولا زيادة فتحتاج إلى تهذيب وتقليل

{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } (المائدة / 3)

والأذان أحد شعائر هذا الشرع الحكيم . كل كلمة من كلماته مختارة بدقة وحكمة . وفيها سر يتناسب مع الزمان والمكان والحال .

يبدأ الأذان بطرق السمع فجأة بقول المؤذن:

(( الله أكبر، الله أكبر ) )

لا يخلو الإنسان من عمل يؤديه أو شاغل يشغله ، وقد يكون مستغرقًا في نوم لذيذ، فإذا بصوت المؤذن يفاجئه ويطرق سمعه طرقًا (( الله أكبر، الله أكبر ) )الله أكبر من كل شيء يشغلك ، مما يكبر في نفسك أو يعز عليك !

نعم: الله أكبر فتهتز المشاعر المؤمنة وتتهيأ النفوس المطمئنة وبينما هو في ذلك يردد هاتين الكلمتين ( الله أكبر ، الله أكبر ) يأتيه الصوت ثانية بالكلمات نفسها ليؤكد المعنى ويحرك المشاعر والنفوس مرة أخرى .

إن أروع ما في هذا الصوت وهذا النداء إنه يطرق السمع بلا استئذان ويدخل فجأة بلا مقدمات أو توسلات !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت