فهرس الكتاب
إنه الحق ولا أحق من الحق وهذه الحقيقة ، ولا أكبر من الله الكبير !
وإنه الواجب المفروض بل هو أوجب الواجبات وأفرض الفرائض تدعى إليه بلا إطالة ولا مواريه . إن الأمر جد ولا يحتاج إلى مطاولة أو مجاملة .
(( أشهد أن لا إله إلا الله ) )
والإله: هو الرب تآلهه القلوب أي تحبه وتتعلق به دون غيره فتطيعه وتعبده .
إنه الآمر المطاع والرب المعبود فلا يجمل بعبد يسمع نداء الرب فلا يستجيب، ويتلقى أمره فلا يطيع ! بل يظل في شواغله واهتماماته وعلائقه !
ويأتيه النداء ثانية ( أشهد أن محمدًا رسول الله ) ليؤكد المعنى ويثير كوامن الإيمان في النفس مرة أُخرى .
وللرب في كل وقت . على عبده عمل يناسبه يعبر به العبد عن طاعته له وعلاقته وتعلقه . فما هو العمل المطلوب ؟
ماذا تريد مني ـ أنا العبد ـ أيها الرب الجليل المطاع ؟
وهنا يأتي النداء:
(( أشهد أن محمدًا رسول الله ) )
إن لكل عمل مشروع ـ ولا بد ـ شرطين:
1ـ أن يكون لله وحده .
2 ـ أن يكون طبقًا لسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة بذلك العمل بما شرع الله لا بالأهواء أو البدع .
وقد مر الشرط الأول في الشطر الأول من الشهادة وهذا هو الشرط الثاني .
أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الرسول المتبوع . وقد كان يلبي النداء ويسارع في الأداء وهو القائل:
( إن أحب العمل إلى الله الصلاة على وقتها أو حين النداء الأول )
والقائل - صلى الله عليه وسلم -:
( صلوا كما رأيتموني أُصلي )
هذه المعاني وغيرها تتداعى وأنت تسمع هذا الشطر من النداء الذي يتكرر مرتين إثارة وتأكيدًا .
لقد كملت شروط العمل وأسبابه ومثيراته ودوافعه، ولم يبق إلا أن يفصح المنادي عن العمل المطلوب فيأتي النداء (حي على الصلاة ، حي على الصلاة )
إنها الصلاة !
لقد جاء الأمر بلفظ ( حي ) تعبيرًا عن الحياة . إنك تدعى إلى ما تحيي به قلبك وروحك .