الصفحة 74 من 147

إنه الحق ولا أحق من الحق وهذه الحقيقة ، ولا أكبر من الله الكبير !

وإنه الواجب المفروض بل هو أوجب الواجبات وأفرض الفرائض تدعى إليه بلا إطالة ولا مواريه . إن الأمر جد ولا يحتاج إلى مطاولة أو مجاملة ‍‍.

(( أشهد أن لا إله إلا الله ) )

والإله: هو الرب تآلهه القلوب أي تحبه وتتعلق به دون غيره فتطيعه وتعبده .

إنه الآمر المطاع والرب المعبود فلا يجمل بعبد يسمع نداء الرب فلا يستجيب، ويتلقى أمره فلا يطيع ! بل يظل في شواغله واهتماماته وعلائقه !

ويأتيه النداء ثانية ( أشهد أن محمدًا رسول الله ) ليؤكد المعنى ويثير كوامن الإيمان في النفس مرة أُخرى .

وللرب في كل وقت . على عبده عمل يناسبه يعبر به العبد عن طاعته له وعلاقته وتعلقه . فما هو العمل المطلوب ؟

ماذا تريد مني ـ أنا العبد ـ أيها الرب الجليل المطاع ؟

وهنا يأتي النداء:

(( أشهد أن محمدًا رسول الله ) )

إن لكل عمل مشروع ـ ولا بد ـ شرطين:

1ـ أن يكون لله وحده .

2 ـ أن يكون طبقًا لسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة بذلك العمل بما شرع الله لا بالأهواء أو البدع .

وقد مر الشرط الأول في الشطر الأول من الشهادة وهذا هو الشرط الثاني .

أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الرسول المتبوع . وقد كان يلبي النداء ويسارع في الأداء وهو القائل:

( إن أحب العمل إلى الله الصلاة على وقتها أو حين النداء الأول )

والقائل - صلى الله عليه وسلم -:

( صلوا كما رأيتموني أُصلي )

هذه المعاني وغيرها تتداعى وأنت تسمع هذا الشطر من النداء الذي يتكرر مرتين إثارة وتأكيدًا .

لقد كملت شروط العمل وأسبابه ومثيراته ودوافعه، ولم يبق إلا أن يفصح المنادي عن العمل المطلوب فيأتي النداء (حي على الصلاة ، حي على الصلاة )

إنها الصلاة !

لقد جاء الأمر بلفظ ( حي ) تعبيرًا عن الحياة . إنك تدعى إلى ما تحيي به قلبك وروحك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت