الصفحة 75 من 147

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } (الأنفال:24)

وبما أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء لذلك لا يردد السامع كلمات النداء نفسها كما هو الشأن في بقية الأذان وإنما يقول:

( لا حول ولا قوة إلا بالله )

أنه يتوجه إلى الله ـ جل وعلا ـ الذي (( يحول بين المرء وقلبه ) )أن يمنحه القوة ويحوله إلى أحسن حال وينقله إلى أداء هذا العمل حيث ينبغي أن يؤدى .

ولا يكتفي المنادي بذكر المطلوب دون أن يرغب فيه بما لا مزيد عليه فيقول:

(( حي على الفلاح حي على الفلاح ) )

فالصلاة هي الفلاح والفوز والظفر .

إن من استجاب للنداء كان الفلاح أي الجنة نصيبه .

ومن ترك الصلاة فلا فلاح ولا جنة فالفلاح والصلاة قرينان لا يفترقان .

والفلاح نهاية . والبداية طاعة الله ورسوله .

وأعظم ما يطاع الله به ورسوله الصلاة كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

(( الصلاة عمود الدين من أقامها أقام الدين ومن هدمها هدم الدين ) )

والله يطاع بالتوحيد والرسول يطاع بالإتباع فجاء تسلسل الكلام مترابطًا وثيقًا حكيمًا . ابتدأ بالتوحيد وثنى بالإتباع وثلث بالدعوة إلى الصلاة لينتهي بالفلاح ولا شيء بعد الفلاح كما قال تعالى:

{ الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون } (البقرة / 1-4 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت