فهرس الكتاب
فيكون مضمون الأذان ـ إلى هذا الحد ـ قد انتهى وما بقي الآ أن يختم كما يختم على الجواهر الثمينة فجاء الختام بقوله:
( الله أكبر ، الله أكبر ) ( لا اله إلا الله ) . إعادة مختصرة لما جاء في أوله وتذكيرًا أخيرًا للسامع الذي لم يتهيأ أو يتحرك بعد ، وأن الله تعالى أكبر من كل شيء يشغله وإن الانشغال والتعلق والتأله ينبغي أن يكون لله .
والكلام إذا أُريد له أن يعاد ينبغي أن يختصر مراعاة للبلاغة وذلك لدلالة ما قبله عليه وإلا كان تطويلًا في غير موضعه .
فجاءت خاتمة الأذان مختصرة إلى النصف فالتكبيرات الأربع صارت اثنتين . والشهادة التي كررت مرتين اُختصرت واحدة ولا داعي لإعادة باقي الكلام وإلا صار التكرار مملًا خارجًا عن الذوق وضعفت قوة كلام الداعي وصار كلامه أشبه بالاستعطاف منه بالأمر الإلهي.
وعلى هذا الأساس تكون الزيادات التي أضيفت إلى الأذان مما يخل به ويخرجه عن جلاله وجماله ويشير إلى نقصه وعدم كماله لأن البناء الكامل لا يحتاج إلى زيادة .
فالروعة الكامنة (( في فجائية الابتداء بالتكبير ) )دون مقدمات ومناسبتها لحال السامع تتبخر تمامًا إذا ما أخر التكبير وابتدأ بأي كلام آخر حتى لو كان قرآنًا فإن لكل مقام مقالًا . والشهادة لعلي بالولاية لا تضيف للنداء بالصلاة معنى مناسبًا له بعد التكبير الذي يقطع السامع عما يشغله ، وشهادة التوحيد التي تعلقه بالله وحده وهو الأصل، والشهادة بالرسالة التي تجعل العمل طبقًا لما جاء به الرسول- صلى الله عليه وسلم - ثم أفصح المنادي عن المطلوب وهو الصلاة التي هي الفلاح الذي هو الغاية أو النهاية فلم يبق بعد شيء يمكن أن يضاف .
فما وجه النداء بالولاية لعلي أو غيره وصلته أو مناسبته للصلاة ، والصلاة غير متوقفة عليه كما هي متوقفة على الرب المعبود أو الرسول المتبوع !
وأما ( حي على خير العمل ) فمعنى زائد لا داعي له بعد ( الفلاح )